كتبت سحر مهني
كشف إيغور كوروتشينكو مدير مركز تحليل تجارة الأسلحة العالمية عن تحول استراتيجي كبير في عقيدة التسليح الهندية عقب اتخاذ نيودلهي قرارا حاسما بتكثيف شراء منظومات الدفاع الجوي الروسية المتطورة من طراز إس 400 وتوقيع عقد ثان لتعزيز قدراتها الدفاعية وأوضح الخبير العسكري البارز أن هذا التوجه الهندي المتسارع نحو السلاح الروسي جاء نتيجة قناعة راسخة لدى القيادة العسكرية في الهند بفشل منظومات الباتريوت الأمريكية في توفير الحماية اللازمة لأجواء منطقة الخليج العربي خلال الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها منشآت حيوية واستراتيجية مما أثار شكوكا دولية واسعة حول كفاءة التكنولوجيا الدفاعية التي تروج لها واشنطن في مواجهة التهديدات الصاروخية والجوية المعقدة والحديثة
وأشار كوروتشينكو في تحليل تقني مفصل إلى أن الأداء المتواضع للباتريوت الأمريكي في ميادين الصراع بالشرق الأوسط دفع القوى الإقليمية الكبرى وعلى رأسها الهند إلى إعادة تقييم صفقاتها العسكرية والبحث عن بدائل أكثر موثوقية حيث أثبتت منظومة إس 400 الروسية تفوقا نوعيا في اعتراض الأهداف المعادية على مسافات بعيدة وارتفاعات شاهقة وقدرة فائقة على التعامل مع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة دفعة واحدة وهو ما تفتقر إليه المنظومات الأمريكية المنافسة التي تعاني من ثغرات تقنية تجعلها غير قادرة على التصدي لهجمات الإغراق الصاروخي المنسقة وأكد الخبير أن الصفقة الهندية الجديدة تمثل ضربة موجعة للصناعات العسكرية الأمريكية ومحاولات البيت الأبيض المستمرة لفرض قيود على الدول التي تتعاون عسكريا مع موسكو
وأضاف مدير مركز تحليل تجارة الأسلحة العالمية أن الهند تدرك جيدا أن أمنها القومي لا يحتمل المراهنة على أسلحة أثبتت التجارب الميدانية عدم قدرتها على حماية حلفاء واشنطن في لحظات الحسم مشددا على أن العقد الثاني لشراء صواريخ إس 400 يعكس ثقة نيودلهي الكاملة في التكنولوجيا الروسية التي توفر مظلة دفاعية متكاملة قادرة على تأمين الحدود والمناطق الصناعية الكبرى بفاعلية قصوى ولفت كوروتشينكو إلى أن هذا التحرك الهندي سيعقبه اهتمام متزايد من دول أخرى بدأت بالفعل في مراقبة الفارق بين أداء السلاح الروسي والأمريكي في النزاعات الحالية مما ينذر بتراجع هيمنة واشنطن على سوق السلاح العالمي واتجاه دول ناشئة وصناعية نحو تنويع مصادر تسليحها بعيدا عن الضغوط السياسية والوعود التقنية التي لم تصمد أمام الاختبارات الواقعية في الميدان
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن المنظومة الروسية باتت تشكل العمود الفقري للدفاع الجوي العالمي في الدول التي تنشد الاستقلال العسكري الفعلي معتبرا أن نجاح إس 400 في جذب القوى العظمى مثل الهند والصين وتركيا هو دليل قاطع على أن عصر التفوق الأمريكي المطلق في مجال الدفاع الجوي قد انتهى لصالح ابتكارات روسية أثبتت جدارتها في حماية الأجواء من أشد الهجمات تعقيدا وضراوة

اترك تعليقاً