أثار إعلان الأستاذ فؤاد بدراوي تأييده للسيد البدوي حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط الوفدية، وفتح باب التساؤلات حول التحولات اللافتة في المواقف السياسية داخل حزب الوفد، خاصة حين تتقاطع مع ذاكرة صراعات لم يمحها الزمن بعد.
ففؤاد بدراوي، أحد أبرز القيادات التاريخية في الحزب، كان في وقت سابق ضحية مباشرة لقرارات اتُهمت حينها بالتعسف والانفراد، بعدما صدر قرار بإحالته للتحقيق ثم فصله من حزب الوفد، إلى جانب عدد من القيادات والكوادر، بقرارات اتخذها البدوي نفسه خلال فترة رئاسته للحزب، في واحدة من أكثر المراحل توترًا وانقسامًا داخل “بيت الأمة”.
ويؤكد وفديون أن تلك القرارات لم تكن تنظيمية بقدر ما كانت سياسية، استهدفت معارضين لسياسات البدوي وطريقة إدارته للحزب، والتي وُصفت مرارًا بأنها تقوم على الإقصاء واحتكار القرار، وتحويل الحزب من كيان ديمقراطي إلى دائرة مغلقة لا تحتمل الاختلاف.
من هنا، يطرح كثيرون سؤالًا مشروعًا: هل تناسى فؤاد بدراوي ما تعرّض له من إحالة للتحقيق وفصل هو وآخرون على يد البدوي؟ أم أن حسابات اللحظة السياسية غلّبت المصالح على الذاكرة النضالية، وأعادت خلط الأوراق داخل الحزب؟
ويرى مراقبون أن خطورة هذا التحول لا تتعلق بشخص فؤاد بدراوي وحده، بل بتكريس مناخ مرتبك داخل الحزب، يفقد فيه الأعضاء الثقة في ثبات المواقف، ويبعث برسالة سلبية للكوادر الشابة التي خاضت معارك سابقة دفاعًا عن الديمقراطية الداخلية ورفض التسلط.
في المقابل، يعتبر تيار وفدي معارض أن إعادة إنتاج التحالفات القديمة دون مراجعة حقيقية لما جرى من أخطاء وانتهاكات تنظيمية، لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وإعادة الحزب إلى مربع الصراع ذاته الذي دفع ثمنه الوفديون لسنوات.
ويبقى السؤال معلقًا داخل أروقة حزب الوفد: هل يمكن تجاوز الماضي دون الاعتراف به؟ أم أن تجاهل قرارات الإقصاء والفصل التي طالت قيادات بارزة، وعلى رأسهم فؤاد بدراوي نفسه، هو بداية لتكرار المشهد ذاته، لكن بوجوه ومواقف متبدلة؟

اترك تعليقاً