دماء أسرة كرموز تصرخ في وجه مؤتمرات حقوق الإنسان المليونية

كتبت سحر مهني

 

تتعالى الأصوات الغاضبة المنادية بضرورة تحويل شعارات حماية الأسرة من قاعات المؤتمرات الفارهة إلى أرض الواقع المرير الذي تعيشه آلاف الأسر تحت وطأة الفقر والمرض وغياب العائل وآخرها فاجعة كرموز بالإسكندرية التي هزت الرأي العام وكشفت عن فجوة هائلة بين الإنفاق المليوني على المؤسسات الحقوقية وبين غياب الملاذات الآمنة التي تحتضن المقهورين قبل وصولهم لمرحلة اليأس والانهيار

ويؤكد مراقبون للشأن الاجتماعي أن استهلاك الميزانيات الضخمة في تنظيم الندوات وحفلات الضيافة تحت مسمى الدفاع عن حقوق المستضعفين لم يعد يجدي نفعا أمام تزايد حالات العنف الأسري والانهيار النفسي الناتج عن غياب الدعم الحقيقي حيث تفتقر المجتمعات لوجود مراكز إيواء واحتواء فعالة تفتح أبوابها لمن تقطعت بهم السبل وتوفر لهم الحماية المادية والنفسية بعيدا عن التنظير والخطابات الرنانة التي تبدو وكأنها مجرد وسيلة للتربح من آلام المهمشين

إن غياب هذه المراكز المتخصصة التي تقدم دعما مباشرا وفوريا للأمهات المعيلات أو المصابات بأمراض مزمنة كمرضى السرطان الذين يواجهون التفكك الأسري يحول المؤسسات الحقوقية إلى مجرد واجهات دعائية بدلا من أن تكون طوق نجاة حقيقي مما يستوجب إعادة نظر شاملة في كيفية توجيه هذه الموارد لبناء صروح توفر الأمان والمسكن والملبس والاحتواء النفسي لمن أغلقت في وجوههم كل أبواب الحياة قبل أن تتحول مآسيهم إلى مجرد اعترافات صادمة في محاضر التحقيق

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *