كيف سيتأثر اقتصاد الخليج بعد حرب ايران؟ 

 

كتبت: احلام عدلي

يقول الدكتور والخبير الاقتصادي كمال امين

في ظل الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل—بما تحمله من احتمالات تصعيد واتساع جغرافي—تجد اقتصادات الخليج نفسها أمام معادلة دقيقة لا تختزل في مكاسب أسعار الطاقة، بل تمتد إلى خسائر غير مباشرة قد تكون عميقة التأثير على المدى المتوسط. فالمشهد، في جوهره، ليس مجرد ارتفاع في الإيرادات، بل إعادة تسعير شاملة للمخاطر في المنطقة.

 

من ناحية أولى، لا شك أن أسعار النفط والغاز تشهد بالفعل اتجاهًا صعوديًا، وقد تستقر في نطاق 90–110 دولارات للبرميل إذا استمر التوتر، وهو ما يمنح دول الخليج دفعة مالية واضحة. غير أن هذه المكاسب تقابلها تكلفة متزايدة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن تكاليف التأمين على الشحن البحري قد ارتفعت بالفعل بنسب تتراوح بين 30% و50%، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الصادرات والواردات معًا، ويغذي ضغوطًا تضخمية داخلية.

 

في السعودية، ورغم الفوائض المالية المتوقعة، فإن الخسارة لا تظهر في الإيرادات بل في ارتفاع علاوة المخاطر الاستثمارية. فالمستثمرون، بطبيعتهم، يعيدون تقييم قراراتهم في أوقات التوتر، ما قد يؤدي إلى تباطؤ في تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتأجيل بعض المشروعات الكبرى. كما أن زيادة الإنفاق الدفاعي—حتى لو لم تُعلن أرقامه بدقة—تعني عمليًا إعادة توجيه جزء من الموارد بعيدًا عن الإنفاق التنموي.

 

أما الإمارات، فتبدو الأكثر تعرضًا للخسائر غير المباشرة. فمع تصاعد الحرب، تتأثر ثقة الأسواق سريعًا، وهو ما قد ينعكس في تراجع نسبي في حركة السياحة والطيران، وربما انخفاض في التدفقات المالية قصيرة الأجل. كما أن موقعها كمركز تجاري عالمي يجعلها أكثر حساسية لاضطرابات سلاسل الإمداد، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن إلى تآكل هوامش الربحية في قطاعات رئيسية.

 

وفي قطر، رغم استفادتها من ارتفاع أسعار الغاز، فإن الخطر يكمن في اعتمادها الكبير على استقرار الملاحة البحرية. فمجرد التهديد—حتى دون إغلاق فعلي—لمضيق هرمز كفيل برفع التكاليف اللوجستية وإدخال عنصر عدم يقين في عقود التصدير، ما قد يؤثر على استقرار الإيرادات على المدى المتوسط.

 

أما الكويت، فرغم تحقيقها فوائض مالية مريحة، فإنها تواجه تحديًا مختلفًا يتمثل في محدودية تنوعها الاقتصادي، ما يجعل أي صدمة تضخمية ناتجة عن ارتفاع الأسعار العالمية أكثر تأثيرًا على الاقتصاد المحلي، خاصة في جانب الواردات والإنفاق الاستهلاكي.

 

في المجمل، يمكن القول إن الحرب الحالية—حتى دون توسعها—بدأت بالفعل في فرض تكلفة اقتصادية صامتة على دول الخليج، تتمثل في ارتفاع المخاطر، وتباطؤ بعض الأنشطة غير النفطية، وزيادة النفقات غير الإنتاجية. فالمكاسب النفطية، رغم أهميتها، لا تعوض بالكامل هذه الخسائر غير المباشرة، ما يجعل التحدي الحقيقي أمام هذه الدول ليس فقط في الاستفادة من ارتفاع الأسعار، بل في إدارة التوازن بين العائدات الاستثنائية وتكاليف عدم الاستقرار في بيئة إقليمية مفتوحة على احتمالات أكثر تعقيدًا.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *