أكد الخبير المالي والضريبي جوزيف عنتر أنه لم يعد الحديث عن الأزمة الاقتصادية في لبنان مجرّد أرقام في تقارير أو تحليلات نظرية، بل أصبح واقعاً يومياً يعيشه الناس بكل تفاصيله.
وأضاف أن الأسواق لم تعد كما كانت، الحركة خفّت، والقلق حلّ مكان الطمأنينة. الاستثمارات تتراجع، والقدرة الشرائية تتآكل يوماً بعد يوم، فيما الدولة تبدو مثقلة بأعباء مالية كبيرة، وعاجزة أكثر فأكثر عن تلبية أبسط حاجات مواطنيها.
وتابع : وسط هذا المشهد الصعب، تتزايد الهواجس من المستقبل، خاصة في ظل أي احتمال لتوتر أمني أو حرب قد تخلّف دماراً إضافياً في البنية التحتية والاقتصاد. فإعادة الإعمار ليست قراراً بسيطاً، بل عبء مالي هائل يحتاج إلى مليارات الدولارات. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: من سيدفع الثمن؟
وأشار جوزيف عنتر أن التجارب السابقة في لبنان تُظهر أن الدولة غالباً ما تلجأ إلى حلول تقليدية عند الأزمات، كزيادة الضرائب أو الاستدانة. لكن في ظل اقتصاد منهك أساساً، قد تؤدي هذه الخيارات إلى نتائج عكسية، فتزيد الضغط على القطاعات الإنتاجية وتُعمّق الركود بدل أن تفتح باب التعافي.
واستكمل : في كل مرة، يبقى المواطن الطرف الأضعف. تتكرر القصة نفسها: ترتفع الضرائب، تزيد الرسوم، ترتفع الأسعار، وتتراجع الخدمات. وبشكل تدريجي، تتحوّل كلفة الأزمات إلى عبء يومي يثقل كاهل الناس، الذين يجدون أنفسهم يدفعون ثمن سياسات لم يشاركوا في صنعها.
واختتم الخبير المالي والضريبي جوزيف عتتر : اليوم، يقف لبنان عند مفترق حقيقي. فإما الاستمرار في النهج نفسه، حيث تُعالج الأزمات بمزيد من الأعباء على المواطنين، وإما التوجه نحو تغيير فعلي يعيد بناء الاقتصاد بطريقة أكثر عدلاً واستدامة.
كما أكد أن تعافي لا يمكن أن يقوم على تحميل الناس المزيد من الضغوط، بل يحتاج إلى رؤية مختلفة: إدارة أكثر كفاءة، إنفاق أكثر حكمة، شفافية حقيقية، ومحاسبة واضحة. كما يتطلب دعماً فعلياً للقطاعات الإنتاجية، والعمل الجدي على استعادة ثقة المواطن بالدولة.
في النهاية، المسألة لم تعد فقط كيف سنموّل إعادة الإعمار، بل كيف يمكن أن نوزّع هذه الكلفة بشكل عادل. لأن العدالة هنا ليست خياراً، بل شرط أساسي لأي نهوض حقيقي—حتى لا يبقى المواطن وحده من يدفع ثمن أزمات لم يكن يوماً سبباً فيها.

اترك تعليقاً