كتب محمد ابراهيم
وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واتساع المخاوف الدولية من تحول المواجهات الحالية إلى صراع إقليمي شامل، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres تحذيرًا شديدًا من أن استمرار الحرب قد يدفع المنطقة إلى مرحلة غير قابلة للسيطرة، داعيًا الأطراف الرئيسية إلى وقف التصعيد العسكري والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال لقاءات سياسية عقدها في العاصمة الأوروبية Brussels مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، حيث أكد أن المجتمع الدولي يقف أمام اختبار حقيقي لمنع اتساع دائرة الصراع، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن الأزمة الحالية قد تتجاوز حدودها الجغرافية لتصبح أزمة دولية أوسع.
وقال الأمين العام إن لديه رسالتين واضحتين في هذه المرحلة الحساسة، الأولى موجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث دعا إلى إنهاء الحرب التي تحمل خطر الخروج الكامل عن نطاق السيطرة، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي إلى معاناة إنسانية كبيرة ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأضاف أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على ساحة المواجهة، بل بدأت تمتد إلى الاقتصاد العالمي، محذرًا من آثار محتملة على التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما قد يضع ضغوطًا متزايدة على الدول الأكثر ضعفًا اقتصاديًا.
وفي رسالته الثانية، دعا غوتيريش إيران إلى وقف الهجمات التي تستهدف دولًا مجاورة، مؤكدًا أن هذه الدول لم تكن جزءًا من النزاع القائم. كما أشار إلى أن مجلس الأمن الدولي أدان تلك الهجمات وطالب بوقفها، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع توسع الصراع إلى جبهات جديدة.
كما حذر الأمين العام من خطورة أي تعطيل طويل الأمد للملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية. ويرى خبراء أن أي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، خصوصًا في ظل حساسية أسواق الطاقة العالمية تجاه التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
ويشير مراقبون إلى أن لهجة الأمم المتحدة في هذه المرحلة تعكس قلقًا متزايدًا من احتمال دخول أطراف إقليمية إضافية إلى الصراع، وهو ما قد يغير طبيعة الأزمة بشكل جذري ويزيد من صعوبة احتوائها دبلوماسيًا.
وفي ختام تصريحاته، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن العالم بحاجة إلى تغليب قوة القانون الدولي على منطق القوة العسكرية، داعيًا إلى منح الدبلوماسية فرصة حقيقية لإنهاء الأزمة ومنع اتساعها.

اترك تعليقاً