بقلم: د. علي الدكروري
ليس عيد الفطر مجرد مناسبة للاحتفال بارتداء الجديد أو تبادل الزيارات العائلية فحسب، بل هو في جوهره “حالة قلبية” تعكس ثمرة شهر كامل من الصيام والمجاهدة. إن العيد الحقيقي يتجسد في تلك اللحظة التي يقف فيها الإنسان أمام مرآة نفسه، متسائلاً عن مدى التغيير الإيجابي الذي أحدثه رمضان في سلوكه وروحه.
التسامح.. الجمال الحقيقي وراء الزينة
إن أبهى صور العيد لا تكمن في مظاهر الزينة، بل في قدرة الإنسان على “العفو”. وقد أرشدنا المولى عز وجل إلى عظمة هذا الخلق بقوله: ((فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ))، وجعل كظم الغيظ والعفو عن الناس صفة للمحسنين الذين يحبهم الله. كما أكد النبي ﷺ أن العفو لا يورث صاحبه إلا رفعة وعزاً بقوله: “ما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً”.
العيد قرار وليس مجرد تهنئة
تعد أيام العيد فرصة ذهبية لفتح صفحة بيضاء مع الذات ومع الآخرين. إن المبادرة بالتسامح دون انتظار اعتذار هي الخطوة الأولى نحو “حياة أخف” وراحة نفسية أعمق. فالعفو ليس علامة ضعف، بل هو دليل قوة؛ فالمؤمن القوي هو من يقدر على الصفح وهو في قمة قدرته على الانتصار لنفسه.
دعوة للسلام والرضا
ليكن هذا العيد قراراً واعياً بالعيش بقلب أنظف ونفس مطمئنة، بعيداً عن ضغائن الماضي ومشاحناته. فبالتسامح تُفتح أبواب الرزق والقبول التي لا يتخيلها المرء، ويتحول العيد من مجرد طقس اجتماعي إلى رحلة سلام داخلي دائمة.

اترك تعليقاً