حرب إيران تشعل الخلاف بين مستشاري ترامب

 

كتب .. حسنى فاروق

تشهد أروقة البيت الأبيض نقاشات حادة وخلافات داخلية بشأن مسار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات الصراع على المستويين الاقتصادي والسياسي داخل الولايات المتحدة، بحسب ما كشفته وكالة رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة على المناقشات داخل الإدارة الأمريكية.

 

وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا متباينة من مستشاريه وفريقه السياسي، إذ يدور جدل واسع حول توقيت وكيفية إعلان “النصر” في الحرب الدائرة، بينما يستمر التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتتسع رقعة المواجهة.

تشير المعلومات إلى أن الخلاف الأساسي داخل الإدارة الأمريكية يتمحور حول كيفية إنهاء الصراع أو تقديمه للرأي العام الأمريكي باعتباره نجاحًا عسكريًا، حتى في حال عدم تحقيق جميع الأهداف التي أعلنت في بداية الحرب.

 

وبحسب مستشار للرئيس وعدد من المصادر المطلعة على النقاشات، فإن بعض المسؤولين داخل الإدارة يقترحون صياغة نهاية سياسية أو إعلامية للحرب يمكن تسويقها داخليًا على أنها انتصار، حتى لو لم يؤد الصراع إلى القضاء الكامل على القيادة الإيرانية أو تدمير كل القدرات التي استهدفتها واشنطن.

 

وفي المقابل، يرفض ترامب فكرة الانسحاب المبكر من المواجهة، إذ نقلت المصادر أنه شدد خلال اجتماعات مغلقة مع مساعديه على ضرورة “إتمام المهمة”، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية عند بدء الحملة العسكرية.

 

وكان ترامب قد أعلن إطلاق العمليات العسكرية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، متعهدًا بتحقيق أهداف واسعة تتعلق بتقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنع طهران من تطوير سلاح نووي. إلا أن خطابه في الأيام الأخيرة بدا أقل حدة، حيث وصف الحرب بأنها حملة محدودة تحقق معظم أهدافها، في ما اعتبره مراقبون محاولة لإعادة صياغة أهداف الصراع مع استمرار القتال.

إحدى أبرز نقاط الخلاف داخل الإدارة تتعلق بالآثار الاقتصادية للحرب، خاصة على سوق الطاقة العالمية وأسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

 

فبحسب المصادر، حذر مستشارون اقتصاديون في الإدارة – من بينهم مسؤولون في وزارة الخزانة الأمريكية والمجلس الاقتصادي الوطني – من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والبنزين، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي وعلى مستوى الدعم الشعبي للعملية العسكرية.

 

ويخشى هؤلاء المسؤولون أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى إثارة استياء الناخبين الأمريكيين، خاصة إذا استمر الصراع لفترة طويلة دون تحقيق نتائج واضحة يمكن تسويقها للرأي العام.

 

كما أبدى مستشارون سياسيون في البيت الأبيض مخاوف مماثلة، من بينهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، اللذان دعوا إلى تقليص سقف التوقعات السياسية والعسكرية للعملية، والتركيز على تقديمها كعملية محدودة تحقق أهدافها تدريجيًا وقريبة من نهايتها.

 

ويرى هؤلاء أن إدارة الرسائل السياسية والإعلامية حول الحرب أصبحت ضرورية للحفاظ على الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحرب والضغوط الاقتصادية المرتبطة بها.

في المقابل، يواجه هذا التوجه حذرًا ومعارضة من جناح متشدد داخل الحزب الجمهوري يدفع باتجاه استمرار التصعيد العسكري ضد إيران.

 

ومن بين أبرز الداعين إلى هذا النهج عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان ليندسي غراهام وتوم كوتون، إضافة إلى المعلق السياسي المحافظ مارك ليفين، الذين يرون أن التراجع في هذه المرحلة قد يمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية.

 

ويؤكد هذا التيار أن الهدف الأساسي للحرب يجب أن يبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى الرد بقوة على أي هجمات تستهدف القوات أو المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

ويحذر هؤلاء من أن إعلان النصر في وقت مبكر قد يُفسَّر على أنه ضعف أمريكي أو تنازل استراتيجي، وهو ما قد يشجع خصوم الولايات المتحدة في المنطقة على مواصلة التحدي.

في المقابل، سارع البيت الأبيض إلى نفي وجود خلافات داخلية بشأن مسار الحرب. فقد وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تقرير رويترز بأنه يعتمد على “شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة” لم تكن حاضرة في الاجتماعات مع الرئيس.

 

وأكدت ليفيت في بيان رسمي أن ترمب يستمع إلى آراء متعددة من مستشاريه قبل اتخاذ القرارات، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الرئيس هو صاحب القرار النهائي بشأن مسار الحرب.

 

وأضافت أن فريق الرئيس “يركز بالكامل على تحقيق أهداف العملية العسكرية المعروفة باسم ملحمة الغضب”، في إشارة إلى الحملة العسكرية التي تقودها واشنطن ضد إيران منذ نهاية فبراير الماضي.

تعكس هذه التطورات، بحسب مراقبين، حجم التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في إدارة حرب معقدة في الشرق الأوسط، في وقت تتقاطع فيه الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية.

 

فبينما يسعى بعض مستشاري ترمب إلى احتواء تداعيات الحرب وتجنب تأثيرها على الاقتصاد الأمريكي، يضغط جناح آخر داخل الحزب الجمهوري باتجاه مواصلة التصعيد العسكري لتحقيق مكاسب استراتيجية طويلة المدى.

 

وفي ظل هذه التباينات، يبقى القرار النهائي بيد الرئيس الأمريكي، الذي يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين تحقيق أهدافه العسكرية في مواجهة إيران، وتجنب تحول الحرب إلى عبء اقتصادي وسياسي ثقيل داخل الولايات المتحدة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *