كتبت سحر مهني
أفادت تقارير عاجلة نشرتها وكالة بلومبرغ نيوز نقلا عن مصادر ملاحية ومسؤولين مطلعين بأن سلطنة عمان اتخذت قرارا سياديا عاجلا يقضي بإخلاء محطة تصدير النفط الرئيسية في ميناء الفحل من جميع السفن والناقلات المتواجدة هناك كإجراء احترازي يهدف إلى حماية الأصول الاستراتيجية وتأمين الطواقم البشرية في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة التي تشهدها منطقة الخليج العربي وبحر عمان ومضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة وتأتي هذه الخطوة العمانية المفاجئة في وقت حساس للغاية بعد تعرض عدد من سفن الشحن لهجمات صاروخية ومسيرة في المياه الإقليمية القريبة مما دفع مسقط لتفعيل خطط الطوارئ القصوى لضمان عدم تأثر البنية التحتية النفطية لأي ارتدادات أمنية ناتجة عن التصعيد العسكري بين القوى الإقليمية والدولية في المنطقة
ويعتبر ميناء الفحل المرفق الحيوي والأهم لتصدير النفط الخام العماني إلى الأسواق العالمية حيث تعتمد السلطنة عليه بشكل أساسي في شحن إنتاجها من النفط ومن شأن عملية الإخلاء هذه أن تثير مخاوف الأسواق العالمية بشأن استمرارية إمدادات الطاقة وتدفقات الخام من أحد أهم المنتجين خارج منظمة أوبك في المنطقة وذكرت المصادر أن السلطات البحرية العمانية أصدرت تعليمات صارمة لكافة الناقلات بمغادرة أرصفة التحميل والتوجه إلى مناطق انتظار أكثر أمانا في عرض البحر بعيدا عن المسارات الملاحية المهددة حاليا بالعمليات العسكرية كما شمل القرار تعليق عمليات الشحن والتحميل مؤقتا إلى حين تقييم الوضع الأمني العام والتأكد من سلامة الممرات المائية المؤدية إلى الميناء
ويرى مراقبون ومحللون اقتصاديون أن هذا الإجراء الاحترازي يعكس حجم القلق العماني من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تطال المنشآت الحيوية للدول المطلة على بحر عمان خاصة بعد الدعوات الأمريكية الأخيرة للسفن الدولية بضرورة تحدي القيود المفروضة على الملاحة وما تبعها من ردود فعل ميدانية عنيفة استهدفت سفنا تجارية في الخليج العربي وأدى إخلاء ميناء الفحل إلى حالة من الترقب في بورصات الطاقة العالمية حيث تراقب شركات الشحن والتأمين الموقف في سلطنة عمان بدقة بالغة لتقدير المخاطر المحيطة بالناقلات التي تعبر هذه المنطقة الاستراتيجية التي تربط بين حقول النفط في الخليج والأسواق الآسيوية والأوروبية
وفي سياق متصل أكدت التقارير أن سلطنة عمان تسعى من خلال هذه الخطوة إلى الحفاظ على حيادها المعهود وحماية مصالحها الوطنية من أي تداعيات مباشرة للصراع المسلح الدائر حاليا في المياه المجاورة مع الاستمرار في مراقبة الرادارات والأنظمة الدفاعية لضمان أمن سواحلها الطويلة ومن المتوقع أن تصدر وزارة الطاقة والمعادن العمانية بيانا تفصيليا في وقت لاحق لتوضيح الجدول الزمني لاستئناف العمليات في ميناء الفحل بمجرد انخفاض حدة التوتر الأمني وضمان سلامة الملاحة الدولية بشكل كامل في المنطقة التي تعد شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي

اترك تعليقاً