سطور من حياة المرشد الإيراني الجديد.. 

كتب .. حسنى فاروق

برز اسم مجتبي خامنئي بقوة في المشهد السياسي الإيراني خلال الأيام الأخيرة بعد وفاة والده آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية، في ضربة جوية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي.

 

وتشير مصادر إعلامية دولية إلى أن مجتبي مجتبي حسين خامنئي، الابن الثاني للمرشد الراحل، قد تم اختياره من قبل مجلس خبراء القيادة كمرشح لتولي منصب المرشد الأعلى المقبل في إيران، وسط تقارير عن ضغوط من الحرس الثوري الإيراني على أعضاء المجلس لتسريع اختيار خليفة لخامنئي.

ولد مجتبي خامنئي في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد الإيرانية، وهو الابن الثاني لـ علي خامنئي، وقد تلقى تعليمه الأساسي والثانوي قبل أن يتجه إلى الدراسة الدينية في حوزة قم، حيث درس علوم الدين بالاستناد إلى توجيهات والده وعلماء بارزين مثل الشيخ محمود هاشمي شاهرودي. يذكر أنه خدم في الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب الإيرانية–العراقية أواخر الثمانينيات، وهو ما عزز اتصالاته داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية.

 

مجتبي لا يشغل عادة منصبًا رسميًا في الحكومة الإيرانية، لكنه يعرف بقوة نفوذه في الخلفية السياسية داخل النظام، وينظر إليه كأحد أقرب المقربين إلى والده، حيث لعب دورًا في التأثير على ملفات مهمة، ومنها الشؤون الداخلية وتنسيق العلاقات مع القوى الأمنية مثل قوات الباسيج.

 

وقد ربط اسمه في السابق بالتدخل في الانتخابات ودعم رؤساء محافظين مثل محمود أحمدي نجاد، وكذلك بعمليات قمع الاحتجاجات الداخلية في أعقاب الانتخابات المثيرة للجدل عام 2009.

على الرغم من نفوذه، تثير ترشيحات مجتبي جدلاً واسعًا داخل الأوساط الإيرانية والمحللين الدوليين، لأن النظام الإيراني لم يعتمد من قبل على توريث السلطة بشكل مباشر من الأب إلى الابن، ويعد هذا التحول غير مألوف في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979.

 

ويرى البعض أن هذا النزول قد يعكس قوة الحرس الثوري وتغلغله في هياكل السلطة أكثر من أي شخصية دينية تقليدية.

 

تثير شخصية مجتبي خامنئي جدلاً داخليًا وخارجيًا من عدة جوانب:

 

الخبرة الرسمية: رغم نفوذه، لم يشغل مناصب عامة رسمية مرموقة داخل الدولة، وهذا يضع تساؤلات حول مدى قدرته على قيادة المؤسسة الدينية والسياسية في إيران في مرحلة حاسمة.

 

الشرعية الدينية: كونه لا يحمل أعلى المراتب الدينية في الحوزة مقارنة بمرشد تقليدي، فإن توليه المنصب قد يعتبر خروجًا عن تقاليد المرشدات الشيعية.

 

العلاقات الأمنية: علاقاته القوية مع الحرس الثوري الإيراني وقدرته على التأثير في الأجهزة الأمنية تعد عامل قوة بيد التيار المحافظ داخل نظام الحكم.

 

جاءت الأخبار كذلك وسط ردود فعل متباينة في الداخل الإيراني، حيث يعبّر البعض عن مخاوف من تحول النظام نحو وراثة السلطة داخل الأسرة الواحدة، بينما يرى أنصار التيار المتشدد في أنه الخيار الأنسب لضمان استمرارية السياسات المحافظة. ولا تزال تفاصيل الانتقال الرسمي للسلطة غير مؤكدة حتى صدور إعلان رسمي من طهران.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *