كتبت سحر مهني
كشف استطلاع حديث للرأي أجرته قناة فوكس نيوز الإخبارية عن انقسام عميق وغير مسبوق داخل المجتمع الأمريكي حيال التوجهات العسكرية لادارة الرئيس دونالد ترامب وتورطها في مواجهة مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأظهرت نتائج الاستطلاع أن نصف الأمريكيين تقريبا يعارضون بشكل قاطع الدخول في حرب شاملة أو المشاركة في عدوان عسكري مشترك مع إسرائيل يستهدف الأراضي الإيرانية معبرين عن مخاوفهم البالغة من التبعات الاقتصادية والأمنية التي قد تلحق بالولايات المتحدة جراء هذا التصعيد في حين أيد النصف الآخر ضرورة اتخاذ إجراءات عسكرية حازمة لردع التهديدات الإيرانية وحماية المصالح الأمريكية وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يعكس حالة من التجاذب السياسي الحاد داخل أروقة واشنطن وبين القواعد الشعبية للحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء
وأشار التقرير التحليلي لنتائج الاستطلاع إلى أن معارضي الحرب يستندون في مواقفهم إلى تجارب سابقة مريرة للجيش الأمريكي في المنطقة محذرين من انزلاق البلاد في مستنقع عسكري جديد قد يستنزف الموارد المالية للدولة ويؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة والوقود داخل السوق الأمريكية خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات الملاحية الدولية وأوضح الاستطلاع أن فئة الشباب والنساء كانوا الأكثر ميلا لرفض الخيارات العسكرية وتفضيل الحلول الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية المشددة كبديل عن المواجهة المسلحة بينما تركزت نسب التأييد للعمل العسكري بين كبار السن والمؤيدين للسياسات الخارجية المتشددة الذين يرون أن الصمت على التحركات الإيرانية الأخيرة بما في ذلك استهداف السفن والمنشآت يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي وهيبة الولايات المتحدة كقوة عظمى في العالم
وعلى الصعيد السياسي اعتبر مراقبون في واشنطن أن نتائج هذا الاستطلاع تمثل ضغطا شعبيا كبيرا على إدارة ترامب التي تحاول حشد الدعم الداخلي والخارجي لتبرير أي تحرك عسكري محتمل ضد طهران حيث بات من الواضح أن البيت الأبيض يواجه صعوبة في إقناع الرأي العام بجدوى الدخول في صراع مفتوح قد يمتد لسنوات ويخلف خسائر بشرية ومادية فادحة واختتمت فوكس نيوز تقريرها بالإشارة إلى أن هذا الانقسام الشعبي قد يلقي بظلاله على القرارات السيادية القادمة خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية هامة ومطالبات متزايدة بضرورة التركيز على القضايا الداخلية بدلا من الانخراط في نزاعات إقليمية معقدة لا تخدم المصالح المباشرة للمواطن الأمريكي البسيط الذي يخشى من دفع فاتورة الحرب من قوته اليومي واستقرار بلاده الأمني

اترك تعليقاً