كتب .. حسنى فاروق
في خطوة إنسانية تعكس أبعادًا تتجاوز النشاط الاقتصادي إلى المسؤولية المجتمعية، أعلنت شركة اليانصيب الوطني السنغالي تخصيص مساهمة مالية عاجلة لدعم 18 مشجعًا سنغاليًا لا يزالون رهن الاحتجاز في المملكة المغربية، على خلفية أحداث أعقبت نهائي بطولة قارية استضافتها الرباط مطلع العام الجاري.
القرار جاء في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع أجواء روحانية خاصة تعيشها السنغال مع حلول شهر رمضان المبارك وتزامنه مع فترة الصوم الكبير لدى الطائفة المسيحية، في مشهد يعزز رمزية التضامن الوطني في بلد يُعرف بتماسكه الاجتماعي وتنوعه الديني.
وأوضحت المؤسسة، في بيان رسمي، أنها رصدت منحة إجمالية قدرها 18 مليون فرنك سيافا، أي ما يعادل نحو 33 ألف دولار أمريكي، بواقع مليون فرنك لكل مشجع من المحتجزين، وذلك استجابةً للنداء الذي أطلقته الحكومة السنغالية لتعزيز التضامن مع المواطنين المتواجدين خارج البلاد في ظروف صعبة.
وأكدت الإدارة العامة للشركة أن هذه المبادرة تأتي انسجامًا مع شعارها المؤسسي القائم على دعم الفئات المحتاجة ومساندة القضايا الوطنية، مشددة على أن التضامن لا يقتصر على الداخل فحسب، بل يمتد ليشمل كل سنغالي يواجه تحديات خارج حدود الوطن.
وتعود تفاصيل القضية إلى أعقاب نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 الذي احتضنه المغرب، حيث شهدت محيطات بعض الملاعب ومناطق مجاورة توترات واحتكاكات بين جماهير، أعقبها تدخل أمني أسفر عن توقيف عدد من المشجعين الأجانب، من بينهم 18 سنغاليًا.
وتواجه المجموعة المحتجزة اتهامات تتعلق بإثارة الشغب والإخلال بالنظام العام، وهي اتهامات حولت الملف إلى قضية ذات أبعاد قنصلية ودبلوماسية بين العاصمتين دكار والرباط.
ورغم التحركات الرسمية والاتصالات المستمرة لتأمين إطلاق سراحهم أو تسهيل إعادتهم إلى البلاد، لا يزال المشجعون يخضعون لإجراءات قانونية في المغرب.
استمرار احتجاز المشجعين بعيدًا عن وطنهم فاقم من معاناة أسرهم ماديًا ونفسيًا، خاصة في ظل طول أمد الإجراءات القضائية. وقد تحولت القضية إلى شأن عام داخل السنغال، مع مطالبات شعبية بتكثيف الجهود الرسمية لضمان عودتهم في أقرب وقت ممكن.
ويأتي دعم اليانصيب الوطني ليخفف جزءًا من الأعباء المالية عن المحتجزين وعائلاتهم، ويبعث برسالة مفادها أن خلف هؤلاء المشجعين تقف دولة ومؤسسات وشعب بأكمله، في انتظار طي صفحة الأزمة عبر القنوات القانونية والدبلوماسية.

اترك تعليقاً