كتبت سحر مهني
تواصل الطائرات الحربية الإسرائيلية شن سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع متفرقة في ضاحية بيروت الجنوبية وبلدات عدة في عموم الجنوب اللبناني والبقاع في تصعيد ميداني غير مسبوق يتزامن مع اتساع رقعة المواجهة المباشرة التي انخرطت فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ضد أهداف إيرانية في المنطقة حيث أفادت مصادر ميدانية بأن القصف الإسرائيلي ركز خلال الساعات الأخيرة على تدمير ما تبقى من البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله فضلا عن استهداف مراكز لوجستية ومخازن أسلحة في وقت تشهد فيه الأجواء اللبنانية تحليقا مكثفا للطيران المسير والقتالي الذي لم يغادر السماء منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة
وفي سياق متصل أكدت تقارير دولية أن التنسيق العسكري بين تل أبيب وواشنطن بلغ مستويات قياسية لضمان شل القدرات الهجومية الإيرانية ومنع طهران من الرد على الضربات التي استهدفت منشآت حيوية داخل أراضيها وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الجبهة اللبنانية التي تحولت إلى ساحة استنزاف كبرى وسط نزوح آلاف العائلات من المناطق الحدودية باتجاه العاصمة ومناطق الشمال هربا من جحيم الغارات والقذائف الفسفورية التي طالت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير كامل لبعض الأحياء التي سويت بالأرض نتيجة الشدة الانفجارية للأطنان من المتفجرات المستخدمة في هذه العملية الواسعة
وعلى الجانب الآخر لا تزال تداعيات المواجهة مع إيران تلقي بظلالها على المشهد السياسي والعسكري في المنطقة مع استمرار التهديدات المتبادلة بتوسيع دائرة النار لتشمل أهدافا إستراتيجية جديدة في حال لم يتم التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار تضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل وإنهاء الوجود المسلح لحزب الله في المناطق القريبة من الخط الأزرق بينما يرى مراقبون أن انخراط القوات الأمريكية في العمليات ضد إيران أعطى للجانب الإسرائيلي ضوءا أخضر لمواصلة العملية العسكرية في لبنان دون قيود زمنية أو جغرافية مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ويؤدي إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي وفشل الجهود الدولية حتى الآن في لجم هذا التدهور المتسارع الذي يهدد الاستقرار العالمي وإمدادات الطاقة في حوض المتوسط

اترك تعليقاً