احمد نصر يكتب :التحالف الغربي في مواجهة إيران.. قراءة في الجغرافيا السياسية و الزلزال الاقتصادي القادم

 

 

​يدخل العالم في مطلع مارس 2026 منعطفاً هو الأكثر خطورة منذ عقود، حيث تلاقت نذر المواجهة العسكرية الشاملة مع مخاوف الانهيار الاقتصادي في نقطة تصادم واحدة. إن البيان الثلاثي الصادر عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا (E3) لم يكن مجرد إدانة دبلوماسية، بل كان بمنزلة “إعلان مبادئ” لمرحلة عسكرية جديدة، انتقلت فيها القوى الأوروبية من “الوساطة” إلى “الانخراط الميداني”، معلنةً صراحةً أن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بات ضرورة أمنية دولية لحماية ممرات الطاقة وحلفاء المنطقة.

​أوروبا تخلع رداء الدبلوماسية: تحركات بريطانية وفرنسية حاسمة

​في قلب هذا التصعيد، برز الموقف البريطاني بقيادة كير ستارمر، الذي لم يكتفِ بتفويض الولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية (مثل دييغو غارسيا وأكروتيري)، بل أعلن انخراط القوات الجوية الملكية فعلياً في عمليات “الدفاع النشط”. هذا الانخراط، المدعوم بتحرك حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” نحو شرق المتوسط، وتصريحات المستشار الألماني أولاف شولتس بسقوط شرعية النظام الإيراني، يعني أن أوروبا لم تعد تراهن على الحلول الوسط، بل تستعد لسيناريو “تغيير الواقع بالقوة”.

​الزلزال الاقتصادي: النفط في مهب الريح وسلاسل الإمداد تحت الحصار

​بمجرد أزيز الطائرات البريطانية في سماء المنطقة، استجابت الأسواق العالمية بهلع فوري؛ حيث قفزت أسعار خام برنت لتقترب من حاجز 90 دولاراً للبرميل، وسط تحذيرات من كسر حاجز الـ 100 دولار إذا ما تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف في مضيق هرمز. إن إغلاق المضيق “فعلياً” نتيجة انسحاب شركات التأمين ووقف الملاحة من قبل شركات مثل “مايرسك”، يضع 20% من إمدادات الطاقة العالمية في خطر، مما يهدد بموجة تضخم عالمية تضرب القوة الشرائية في أوروبا وآسيا على حد سواء، ويجبر القوى الصناعية على استنزاف احتياطياتها الاستراتيجية.

​الانقسام الدولي: الموقف الروسي والصيني في مواجهة “العدوان”

​لم يتأخر الرد من المعسكر الشرقي؛ حيث وصفت روسيا الضربات بأنها “عدوان مسلح غير مبرر” على دولة ذات سيادة، متهمة الغرب بالسعي لتغيير النظام تحت غطاء الملف النووي. أما الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، فقد عبرت عن “قلق بالغ”، منددة بانتهاك السيادة الإيرانية ومحذرة من أن المساس باستقرار الخليج سيزلزل الاقتصاد العالمي. هذا الانقسام الدولي يحول المواجهة من صراع إقليمي إلى “حرب وكالة” كبرى، حيث يرى المحللون أن موسكو وبكين قد لا تتدخلان عسكرياً بشكل مباشر، لكنهما ستوفران “مظلة استخباراتية” وتقنية لإيران لرفع كلفة أي هجوم غربي.

​سيناريوهات الرد الإيراني وهلع البورصات

​أمام هذا الخناق، تبرز سيناريوهات الرد الإيراني “الانتحاري” التي قد تشمل:

​حرب الناقلات: استهداف ممرات الملاحة بالمسيرات والصواريخ الجوالة، مما يؤدي لشلل تام في تجارة الغاز والنفط.

​تفعيل الوكلاء: تحريك جبهات متعددة في لبنان واليمن والعراق لتشتيت قدرات التحالف الغربي.

​الرد السيبراني: استهداف البنية التحتية والبورصات في الدول المشاركة بالتحالف.

​هذه الاحتمالات أدت بالفعل إلى نزيف حاد في البورصات الإقليمية، حيث سجلت أسواق المال في الخليج تراجعات حادة نتيجة القلق من استهداف المنشآت النفطية، بينما شهدت مؤشرات “فوتسي” و”داكس” اضطراباً يعكس تخوف المستثمرين من “اقتصاد الحرب” طويل الأمد.

​الخلاصة

​إن “العاصفة الشاملة” في مارس 2026 ليست مجرد عملية عسكرية محدودة، بل هي إعادة تشكيل قسري للنظام العالمي. بين مطرقة الضربات الغربية وسندان الرد الإيراني المدعوم شرقيّاً، يجد الاقتصاد العالمي نفسه أمام مخاض عسير، حيث سيتحدد مستقبل الشرق الأوسط—ومعه استقرار العالم—بناءً على قدرة الأطراف على احتواء النيران قبل أن تلتهم الجميع.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *