بين الحب الحقيقي والتسلية العاطفية… كيف نقرأ المشاعر بوعي؟

كتب حسام حفني

في العلاقات الإنسانية، قد يختلط علينا أحيانًا الفرق بين من يحبنا بصدق، ومن يتعامل معنا كمرحلة مؤقتة أو وسيلة لملء فراغ. المشكلة لا تكمن فقط في خداع الآخر، بل في غياب الوعي الذي يجعلنا نقبل بأقل مما نستحق.

المرأة التي تحب بصدق لا ترى العلاقة تسلية أو تجربة عابرة، بل مسؤولية عاطفية وأخلاقية. حضورها ثابت، لا تحكمه المصالح ولا الظروف المتقلبة. تقف بجانب من تحب في لحظات ضعفه قبل قوته، وفي أيامه العادية قبل إنجازاته. لا تبحث عن علاقة مثالية، بل عن علاقة حقيقية. وعندما تختلف أو تغضب، لا تهرب، بل تواجه وتحاول الإصلاح. لأنها تدرك أن الحب التزام قبل أن يكون شعورًا.

أما المرأة التي تتسلى، فهي تتعامل مع العلاقة بمنطق المنفعة أو الملل. تقترب حين تحتاج اهتمامًا، دعمًا، أو هروبًا من وحدة مؤقتة، وتبتعد عندما تظهر مسؤوليات أو تحديات حقيقية. وجودها مشروط، ومشاعرها مرتبطة بالظروف. قد تمنح وعودًا جميلة، لكنها لا تتحمل اختبار الاستمرارية. فهي تبحث عن الإحساس، لا عن الشراكة.

اجتماعيًا، نحن نعيش في زمن أصبحت فيه العلاقات أسرع من أن تُفهم، وأخف من أن تتحمل الضغط. مواقع التواصل سهّلت التعارف، لكنها في الوقت نفسه جعلت الاستبدال أسهل، والارتباط أقل عمقًا لدى البعض. لذلك أصبح من الضروري أن نعيد تعريف معنى الحب: هل هو إعجاب عابر؟ أم التزام طويل المدى؟

الحب الحقيقي يُشعرك بالأمان، لا بالقلق. يجعلك ثابتًا، لا مرتبكًا. يقربك من ذاتك، لا يفقدك توازنك. أما التسلية العاطفية فتترك خلفها شكًا، استنزافًا، وتساؤلات لا تنتهي.

في النهاية، المشكلة ليست في أن نُخدع مرة، بل في أن نتجاهل الإشارات الواضحة. العلاقات الصحية لا تحتاج إلى مطاردة مستمرة لإثبات قيمتك، ولا إلى خوف دائم من الرحيل. من يحبك بصدق سيختارك كل يوم، دون أن يجعلك تشعر أنك خيار احتياطي.

فالقلوب خُلقت لتُصان، لا لتُجرَّب.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *