كتبت سحر مهني
شهدت الأسواق المصرية اليوم الأربعاء الخامس والعشرين من فبراير لعام ألفين وستة وعشرين لحظة تاريخية فارقة في قطاع المعادن الثمينة حيث نجح سعر جرام الذهب عيار واحد وعشرين في كسر حاجز السبعة آلاف جنيه رسميا مسجلا مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ التسعير المحلي وأفاد تجار وصاغة في سوق الصاغة بمنطقة الحسين والجمالية أن الشاشات سجلت سبعة آلاف ومائة وخمسين جنيها للجرام الواحد من العيار الأكثر شعبية وسط حالة من الذهول والارتباك التي خيمت على حركة البيع والشراء مما دفع بعض كبار التجار للتوقف مؤقتا عن التسعير لحين استقرار الرؤية العالمية والمحلية في ظل هذا الانفجار السعري الذي وصفه الخبراء بالزلزال الذي سيعيد ترتيب أولويات القوة الشرائية والادخارية للمواطنين المصريين خلال المرحلة المقبلة
وتأتي هذه القفزة التاريخية للذهب في مصر متناغمة مع الارتفاعات الصاروخية التي تشهدها البورصة العالمية حيث قفزت الأوقية لمستويات فلكية نتيجة اشتعال الحرب التجارية العالمية والقرارات الاقتصادية الجريئة التي اتخذتها إدارة الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية مشددة مما أحدث اضطرابا في الأسواق المالية الدولية وجعل من الذهب الخيار الوحيد والمؤكد لحفظ قيمة الأموال وأوضح محللون فنيون أن وصول عيار واحد وعشرين إلى ما فوق السبعة آلاف جنيه ليس مجرد صعود عادي بل هو انعكاس مباشر لمزيج من العوامل المعقدة تشمل ارتفاع تكلفة الدولار في السوق الموازي وزيادة الطلب المحلي بنسبة مائتين بالمائة على السبائك والعملات الذهبية من قبل المواطنين الراغبين في حماية مدخراتهم من شبح التضخم الذي بدأ يلتهم القوة الشرائية للعملات التقليدية
وفي سياق متصل سجل عيار أربعة وعشرين اليوم مستويات لامست ثمانية آلاف ومائة وسبعين جنيها بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب ليتجاوز حاجز السبعة وخمسين ألف جنيه لأول مرة مما تسبب في حالة من الشلل النسبي في قطاع المشغولات والزينة مقابل انتعاش هائل في قطاع الذهب الخام والادخاري حيث بات المواطنون يتسابقون للحصول على أي كميات من الذهب حتى في ظل هذه الأسعار المرتفعة إيمانا منهم بأن الذهب سيواصل رحلة الصعود نحو قمم جديدة وأكدت شعبة الذهب أن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم سيجعل من العودة للأسعار القديمة أمرا من ضرب الخيال في الوقت الراهن داعية المستهلكين إلى الحذر والتعامل مع الشركات المعتمدة فقط لضمان جودة ووزن ما يتم شراؤه في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي والمحلي على حد سواء

اترك تعليقاً