رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش يبدأ جولة مشاورات واسعة مع الأحزاب السياسية لمناقشة تقرير لجنة التضامن القومي الخاص بإنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني

كتبت سحر مهني

بدأ رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش سلسلة من الزيارات الرسمية واللقاءات المكثفة مع رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في الجمعية الوطنية الكبرى وذلك في خطوة تهدف إلى بناء توافق وطني عريض حول التوصيات النهائية التي قدمتها لجنة التضامن القومي والأخوة والديمقراطية في تقريرها التاريخي بشأن حل الأزمة الكردية وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس يشهده الداخل التركي حيث يسعى قورتولموش إلى تقريب وجهات النظر بين التحالف الحاكم والمعارضة حول خارطة الطريق المقترحة لإنهاء عقود من النزاع المسلح مع حزب العمال الكردستاني والانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاجتماعي القائم على تعزيز الحقوق الثقافية والديمقراطية ضمن إطار الوحدة الوطنية التركية

وأوضح رئيس البرلمان في تصريحات صحفية أعقبت لقاءه الأول أن تقرير اللجنة الذي استغرق إعداده شهورا من الاستماع إلى الخبراء وممثلي المجتمع المدني وأهالي المناطق المتضررة يتضمن مقترحات جريئة وغير مسبوقة تهدف إلى تجفيف منابع الصراع وتحويل ملف القضية الكردية من الساحة الأمنية والعسكرية إلى الساحة السياسية والدستورية مشيرا إلى أن البرلمان هو المكان الطبيعي والوحيد لمناقشة هذه القضايا المصيرية بعيدا عن لغة السلاح والتهديد وأضاف قورتولموش أن الدولة التركية عازمة على المضي قدما في تعزيز الأخوة بين كافة مكونات الشعب التركي مع الحفاظ على الثوابت الوطنية والأمن القومي الذي لا يقبل المساومة خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة التي تفرض على أنقرة ترتيب بيتها الداخلي وتحصينه ضد أي تدخلات خارجية تستغل الملف العرقي

ومن المتوقع أن تشمل جولة قورتولموش لقاءات مع قيادات حزب الشعب الجمهوري المعارض وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب الموالى للأكراد لبحث سبل تحويل توصيات اللجنة إلى تشريعات قانونية ملموسة تضمن العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية في مناطق شرق وجنوب شرق الأناضول وفي المقابل تباينت ردود الفعل الأولية للأحزاب التركية بين مرحب بحذر بمبادرة رئيس البرلمان وبين مطالب بضمانات دستورية واضحة تحمي الهوية الوطنية وتمنع أي انقسام مستقبلي بينما يرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة من المشاورات سيمهد الطريق لإعلان رسمي عن انتهاء الحقبة العسكرية وبدء عملية سياسية شاملة قد تغير وجه السياسة الداخلية لتركيا لسنوات طويلة قادمة خاصة إذا حظيت بدعم شعبي واسع يتجاوز الاستقطابات الحزبية التقليدية

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *