ماريا زاخاروفا تشن هجوما حادا على معايير المجتمع الدولي المزدوجة وتستنكر التعاطف العالمي مع قردة في اليابان مقابل الصمت المطبق حيال الجرائم المرتكبة ضد البشر

كتبت سحر مهني

 

أبدت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا استغرابها الشديد ودهشتها من حالة التعاطف الدولي الواسعة والضجة الإعلامية الكبرى التي أحدثتها قضية القردة الصغيرة بانتي في إحدى حدائق الحيوان اليابانية وتساءلت زاخاروفا في تصريحات صحفية لاذعة عبر قناتها الرسمية عن طبيعة هذا العالم الذي تهتز مشاعره وتتحرك ضمائره من أجل حادثة عرضية تخص حيوانا تحت الرعاية الطبية الكاملة في حين تظل هذه الضمائر غائبة وجامدة أمام مشاهد القتل والتهجير والجرائم البشعة التي ترتكب يوميا بحق آلاف البشر والأطفال في مناطق النزاعات والحروب حول العالم مؤكدة أن هذا التباين في المشاعر يعكس خللا عميقا في سلم القيم الإنسانية لدى القوى التي تدعي الريادة الأخلاقية

وأوضحت المسؤولة الروسية أن التغطية الإعلامية المكثفة وحملات التضامن الرقمي التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي من أجل القردة بانتي تكشف عن زيف الشعارات التي ترفعها المنظمات الدولية التي تتجاهل صرخات الاستغاثة القادمة من الشعوب المظلومة وتكتفي بالفرجة على مآسي إنسانية كبرى بينما تخصص ساعات طوال لمناقشة الحالة النفسية والجسدية لحيوان في حديقة متطورة وأضافت زاخاروفا أن موسكو تلاحظ بأسف كيف يتم توظيف العواطف الإنسانية وتوجيهها نحو قضايا هامشية ومثيرة للجدل لتشتيت الانتباه عن الملفات الجيوسياسية الشائكة والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي تمارسها بعض الدول الغربية وحلفاؤها دون أي رادع أو محاسبة دولية

وفي سياق متصل شددت زاخاروفا على أن روسيا لا تعارض الرفق بالحيوان أو العناية ببيئة الكائنات الحية بل تستنكر بشدة هذه الانتقائية المقيتة في الشعور بالألم مشيرة إلى أن العالم الذي يبكي على قردة في اليابان هو نفسه العالم الذي يغلق عينيه وأذنيه عن معاناة المدنيين في دونباس وغيرها من المناطق التي تتعرض للقصف الممنهج والحصار الاقتصادي الجائر واختتمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية تعليقها بالتأكيد على أن استعادة التوازن القيمي تتطلب أولا التوقف عن المتاجرة بالقضايا الإنسانية ووضع حد لسياسة الكيل بمكيالين التي باتت السمة الغالبة على النظام الدولي الحالي الذي يفضل الحيوانات الأليفة على أرواح البشر الذين يواجهون آلات الحرب والدمار بصدور عارية

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *