كتبت سحر مهني
أفادت مصادر ميدانية وشهود عيان صباح اليوم الاثنين الثالث والعشرين من فبراير لعام ألفين وستة وعشرين ببدء القوات الأمريكية عملية انسحاب واسعة النطاق من قاعدة قسرك الواقعة في الريف الشمالي الغربي لمحافظة الحسكة والتي تصنف بأنها أكبر وأهم القواعد العسكرية التابعة للتحالف الدولي على الأراضي السورية وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لتقليص الوجود العسكري في منطقة الشرق الأوسط وإنهاء المهام القتالية في سوريا بشكل تدريجي ومدروس يضمن تسليم المهام الأمنية للسلطات المحلية وفق تفاهمات ميدانية جديدة
وذكرت التقارير الواردة من المنطقة الحدودية أن رتلا عسكريا ضخما يضم أكثر من مئة شاحنة وآلية ثقيلة تحمل معدات لوجستية وأسلحة متطورة وبيوت مسبقة الصنع شوهد وهو يغادر محيط القاعدة الاستراتيجية متوجها نحو معبر الوليد الحدودي الواصل بين الأراضي السورية وإقليم كردستان العراق وسط حماية جوية مكثفة من المروحيات القتالية وطائرات الاستطلاع الأمريكية التي رافقت الأرتال المنسحبة لضمان أمن الجنود والمعدات في رحلتها نحو القواعد الأمريكية البديلة داخل الأراضي العراقية
وتكتسب قاعدة قسرك أهمية استراتيجية فائقة نظرا لموقعها الجغرافي المشرف على الطريق الدولي المعروف باسم إم فور والذي يعد الشريان الرئيسي الرابط بين محافظات شرق سوريا وغربها وكان الانسحاب منها بمثابة إشارة واضحة على قرب طي صفحة الوجود العسكري الأمريكي المباشر في تلك المناطق خاصة بعد تسليم القوات الأمريكية لقواعد أخرى هامة خلال الأسابيع القليلة الماضية مثل قاعدة التنف الاستراتيجية وقاعدة الشدادي التي تسلمتها وحدات من الجيش السوري في وقت سابق من هذا الشهر في مشهد يعكس تحولات جذرية في موازين القوى الميدانية
ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الانسحاب الذي قد يستغرق عدة أسابيع لاكتماله بالكامل يندرج ضمن رؤية البيت الأبيض الجديدة التي أعلنها الرئيس ترامب لتركيز الجهود العسكرية على المصالح الحيوية المباشرة وتجنب الانخراط في صراعات استنزاف طويلة الأمد معتبرا أن مهمة دحر تنظيم داعش قد أنجزت بنسبة كبيرة وأن الاستمرار في نشر مئات الجنود في قواعد منتشرة بالداخل السوري لم يعد يتوافق مع الاستراتيجية القومية الحالية التي تعطي الأولوية لتعزيز الأمن الداخلي وتقليص النفقات الدفاعية الخارجية
وفي ظل هذه التحولات المتسارعة تسود حالة من الترقب في الشمال السوري حول مصير المناطق التي كانت تخضع للحماية الأمريكية المباشرة والترتيبات الأمنية التي ستعقب هذا الانسحاب خاصة مع تزايد التقارير حول دمج بعض التشكيلات المحلية ضمن مؤسسات الدولة السورية لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد تستغله الجماعات المتطرفة وهو ما يعكس رغبة واشنطن في مغادرة المنطقة بأسلوب منظم يمنع الفوضى ويحافظ على التوازنات الإقليمية الهشة التي تحكم الوضع في شرق الفرات منذ سنوات طويلة

اترك تعليقاً