كيم جونغ أون يجري تغييرات هيكلية واسعة في هرم السلطة ويطيح بوجوه تاريخية من قيادة الحزب الحاكم

كتبت سحر مهني

 

شهدت العاصمة الكورية الشمالية تحولات سياسية كبرى وصفت بأنها زلزال في هيكلية السلطة بعد أن أقدم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على استبعاد مجموعة من أبرز الوجوه التاريخية والعسكرية من عضوية اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم وفي مقدمتهم رئيس البرلمان تشوي ريونغ هيه الذي كان يعد لسنوات طويلة الرجل الثاني في الدولة وأحد المقربين من دائرة صنع القرار الضيقة في البلاد

وتشير التقارير الواردة من بيونغ يانغ إلى أن إقصاء تشوي ريونغ هيه الذي شغل مناصب عسكرية ومدنية رفيعة وتولى رئاسة اللجنة الدائمة للمجلس الشعبي الأعلى يمثل ذروة عملية تطهير سياسي وإعادة ترتيب للبيت الداخلي تهدف إلى إنهاء نفوذ الحرس القديم الذي عاصر عهد الزعيم الراحل كيم جونغ إيل وتأتي هذه الخطوة لتعزز قبضة الجيل الجديد من القادة الشباب والخبراء التكنولوجيين والعسكريين الذين يدينون بالولاء المطلق والمباشر للزعيم الحالي بعيدا عن الارتباطات التاريخية التي كانت تحظى بها الشخصيات المخضرمة

ويرى مراقبون للشأن الكوري الشمالي أن هذا التحول الجيلي الواسع في هرم القيادة ليس مجرد تغيير في الأسماء بل هو انعكاس لاستراتيجية جديدة يتبناها كيم جونغ أون لمواجهة التحديات الدولية المتزايدة والضغوط الاقتصادية حيث يسعى إلى ضخ دماء جديدة في عروق الحزب الحاكم قادرة على تنفيذ رؤيته الاقتصادية والعسكرية بمرونة أكبر وتجاوز البيروقراطية التي كانت تميز عهد القيادات السابقة التي كانت تعتمد على النفوذ العسكري التقليدي بشكل أساسي

وفي ظل التوترات المتصاعدة في شبه الجزيرة الكورية والتحولات الجيوسياسية العالمية والسياسات الصارمة التي تتبعها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه ملف بيونغ يانغ النووي يبدو أن الزعيم الكوري الشمالي قرر تحصين جبهته الداخلية بتعيينات جديدة تضمن له الانسجام الكامل في اتخاذ القرارات المصيرية وتزيل أي مراكز قوى محتملة قد تعيق توجهاته المستقبلية سواء في مسار التصعيد العسكري أو في أي مفاوضات محتملة قد تفرضها الظروف الدولية الراهنة

إن غياب تشوي ريونغ هيه عن المشهد السياسي واللجنة المركزية للحزب ينهي حقبة طويلة من النفوذ لعائلة تشوي التي كانت مرتبطة تاريخيا بمؤسس الدولة كيم إيل سونغ مما يؤكد أن الولاء الشخصي والكفاءة في تنفيذ الأوامر هما المعياران الوحيدان للبقاء في قمة الهرم السياسي الكوري الشمالي حاليا بعيدا عن الإرث العائلي أو التاريخ النضالي القديم

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *