اختراق دبلوماسي من قلب كمبالا.. محمد حمدان دقلو يكسر حصار الشهور ويبدأ جولة أفريقية رفيعة المستوى لإعادة رسم خارطة المشهد السوداني

كتبت سحر مهني

 

في خطوة مفاجئة حملت دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية حطت طائرة الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لتحالف تأسيس في العاصمة الأوغندية كمبالا في أول زيارة رسمية خارجية له منذ أشهر طويلة حيث استقبل بحفاوة بروتوكولية تعكس الثقل الذي لا يزال يتمتع به الرجل في الملفات الإقليمية رغم تعقيدات المشهد الداخلي في السودان وتأتي هذه الزيارة في توقيت حرج للغاية لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل التسوية السياسية وشكل التحالفات القادمة في منطقة القرن الأفريقي والبحيرات العظمى

مراسم الاستقبال وأجواء اللقاء

وفقاً للمعلومات المتوفرة فقد كان في استقبال القائد بمطار كمبالا الدولي وفد حكومي أوغندي رفيع المستوى يتقدمه مسؤولون في الرئاسة والخارجية حيث تم ترتيب مراسم رسمية تليق برئيس تحالف سياسي وعسكري فاعل وتوجه الوفد مباشرة إلى القصر الرئاسي لعقد قمة مغلقة مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الذي يعتبر أحد القادة التاريخيين والمؤثرين في القارة الأفريقية وفي ملف الأزمة السودانية بشكل خاص حيث يسعى موسيفيني دوماً للعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين وتجنب انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة

أجندة المباحثات وملفات الطاولة المستديرة

تناول اللقاء المطول بين دقلو وموسيفيني مجموعة من القضايا الجوهرية التي تهم الشارع السوداني والمجتمع الدولي على حد سواء ومن أبرزها

الوضع الميداني والإنساني حيث قدم دقلو شرحاً مفصلاً حول تطورات العمليات العسكرية ورؤية قواته لتأمين الممرات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات للمتضررين في مناطق النزاع

مشروع تحالف تأسيس وهو الكيان السياسي الذي يترأسه دقلو والذي يهدف إلى طرح بديل مدني ديمقراطي يعيد بناء الدولة السودانية على أسس جديدة تضمن العدالة والمساواة وتنهي سيطرة النخب التقليدية

مبادرات السلام الإقليمية حيث ناقش الطرفان دور منظمة الإيقاد والاتحاد الأفريقي في دعم مسارات التفاوض والبحث عن حلول سودانية سودانية بعيداً عن التدخلات الأجنبية السالبة التي قد تزيد من أمد الحرب

الأمن القومي والإقليمي وبحث سبل مكافحة الإرهاب وضبط الحدود لمنع تسلل العناصر المتطرفة التي قد تستغل حالة عدم الاستقرار في السودان لتهديد أمن دول الجوار

الرسائل السياسية الكامنة خلف الزيارة

يرى المراقبون أن خروج محمد حمدان دقلو في هذا التوقيت هو رسالة قوية للداخل والخارج مفادها أن قوات الدعم السريع وتحالف تأسيس لا يزالان يمتلكان زمام المبادرة الدبلوماسية وقادران على التحرك بحرية في الفضاء الأفريقي كما أن اختيار أوغندا كوجهة أولى يثبت عمق التنسيق مع القوى الإقليمية الكبرى التي ترى في استقرار السودان ضرورة قصوى لأمن القارة ومما زاد من أهمية الزيارة مرافقة وفد سياسي وإعلامي ضخم للقائد مما يشير إلى أن الهدف ليس عسكرياً بحتاً بل هو تسويق لرؤية سياسية متكاملة تهدف إلى مخاطبة المجتمع الدولي بلغة الدبلوماسية والبحث عن اعتراف أوسع بالتحولات الجديدة على الأرض

توقعات المرحلة القادمة

من المتوقع أن تتبع هذه الزيارة جولات أخرى في عواصم أفريقية وعربية مؤثرة مما قد يمهد الطريق لعودة طاولة المفاوضات بشكل أكثر جدية وربما بضمانات إقليمية جديدة تضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار والانتقال إلى مرحلة التأسيس المدني التي ينادي بها التحالف وتظل العيون شاخصة نحو نتائج هذه المباحثات وما إذا كانت ستؤدي إلى اختراق حقيقي ينهي معاناة الشعب السوداني ويعيد البلاد إلى مسار الاستقرار والبناء

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *