احمد نصر يكتب :طبول الحرب في الخليج: هل ترسم إدارة ترامب نهاية الحقبة الإيرانية؟

 

 

​تتسارع دقات الساعة في منطقة الشرق الأوسط مع وصول التخطيط العسكري الأمريكي حيال إيران إلى مستويات غير مسبوقة من الجدية والخطورة، حيث لم يعد الحديث في أروقة البيت الأبيض يقتصر على مجرد “احتواء” الطموحات النووية، بل تجاوز ذلك نحو خيارات استراتيجية جذرية تطال هيكلية النظام الحاكم في طهران ذاته. إن التحولات الأخيرة التي كشفت عنها مصادر استخباراتية وعسكرية تشير إلى أن الرئيس دونالد ترامب بات يميل بوضوح نحو حسم الملف الإيراني بضربة قاضية تنهي عقوداً من الصراع الممتد، مستغلاً في ذلك حشداً عسكرياً هائلاً يتمثل في وجود حاملتي طائرات وقدرات جوية وصاروخية قادرة على شل البنية التحتية الأمنية والنووية الإيرانية في عملية قد تستمر لعدة أسابيع متواصلة.

​وما يعزز من فرضية المواجهة الوشيكة هو التغير الجوهري في الخطاب السياسي لترامب، الذي انتقل من المطالبة باتفاق نووي “أفضل” إلى طرح فكرة “تغيير النظام” كخيار مطروح بجدية على الطاولة، وهي اللغة التي تعكس رغبة واشنطن في انتزاع تنازلات تتجاوز تخصيب اليورانيوم لتشمل ترسانة طهران الصاروخية ونفوذها الإقليمي الذي تعتبره الإدارة الأمريكية تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة ومصالح حلفائها. وفي المقابل، تجد طهران نفسها في زاوية ضيقة بين سندان الانهيار الاقتصادي والضغوط الداخلية، ومطرقة التهديد العسكري المباشر الذي لا يستهدف منشآتها فحسب، بل يسعى لتقويض شرعية نظامها السياسي من خلال استهداف مفاصل القوة والأفراد الفاعلين في صنع القرار.

​إن المشهد الراهن يوحي بأننا بصدد “دبلوماسية حافة الهاوية” في نسختها الأكثر تطرفاً، حيث تُجرى المفاوضات تحت ظلال المقاتلات الأمريكية، في محاولة لدفع طهران نحو قبول اتفاق “إذعان” شامل ينهي طموحاتها الإقليمية والنووية دفعة واحدة. ومع اقتراب وصول الحشد العسكري الأمريكي إلى ذروته، تظل المنطقة معلقة بين سيناريوهين: إما انكسار إيراني مفاجئ يقود إلى توقيع اتفاق تاريخي بشروط واشنطن، أو اندلاع شرارة المواجهة التي قد تعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط لعقود قادمة، خاصة مع إصرار ترامب على أن سياسة “الصبر الاستراتيجي” قد انتهت بلا رجعة، وأن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات كبرى تغير وجه التاريخ في طهران.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *