كتبت سحر مهني
أعلنت المصادر الميدانية والتقارير الواردة من الشمال السوري عن بدء المرحلة النهائية لطي صفحة مخيم الهول الواقع في أقصى شرق سوريا والذي ظل لسنوات طويلة يمثل معضلة إنسانية وأمنية كبرى لضمه آلاف العائلات من أقارب مقاتلي تنظيم داعش حيث وصلت بالفعل الدفعات الأخيرة من هذه العائلات إلى منطقة أخترين في ريف حلب الشمالي الغربي وذلك في إطار خطة شاملة تهدف إلى إخلاء المخيم السيئ الصيت وإنهاء هذا الملف الشائك الذي أرق المجتمع الدولي والمحلي على حد سواء وقد جرت عملية النقل وسط انتشار عسكري كثيف واجراءات أمنية مشددة من قبل الجيش والقوى الأمنية المنتشرة في المنطقة لضمان سلامة القوافل وتأمين وصولها إلى المقر الجديد الذي تم تجهيزه لاستقبالهم قرب بلدة أخترين
وتداول ناشطون ومنصات إعلامية مقاطع فيديو وصور توثق لحظات وصول الحافلات التي تحمل النساء والأطفال إلى ريف حلب حيث تظهر المشاهد اصطفاف العربات العسكرية وتجهيز مخيم جديد تم إنشاؤه وفق معايير تهدف إلى دمج هذه العائلات تدريجيا في المجتمع بعد سنوات من العزلة داخل أسوار الهول وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من التفاهمات والوساطات العشائرية التي طالبت بإنهاء معاناة السوريين القاطنين في مخيمات الشرق ونقلهم إلى مناطقهم الأصلية أو مناطق قريبة منها لتسهيل عملية إعادة التأهيل والرقابة المجتمعية بعيدا عن الأجواء المتطرفة التي كانت تخيم على مخيم الهول الذي وصف مرارا بأنه قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الإقليمي
ويرى مراقبون أن إفراغ مخيم الهول من العائلات السورية يمثل تحولا جذريا في التعامل مع ملف مخلفات الحرب وتحديدا ملف عائلات التنظيم حيث تهدف السلطات في شمال غرب سوريا من خلال استقبال هذه العائلات في مخيم أخترين إلى فرض نوع من الاستقرار الاجتماعي والحد من مخاطر التجنيد أو انتشار الفكر المتطرف عبر توفير بيئة تحت إشراف مباشر ومنظم وفي الوقت ذاته أكدت مصادر محلية أن الفرق الإنسانية بدأت بالفعل في تقديم المساعدات العاجلة للعائلات الواصلة التي تعاني من ظروف صحية ونفسية صعبة جراء سنوات الاحتجاز الطويلة في حين يترقب الجميع كيف ستتعامل المجتمعات المحلية مع هذا التغيير الديموغرافي والأمني الجديد في ريف حلب
وعلى الصعيد الأمني أكدت القيادات الميدانية أن انتشار الجيش في محيط المخيم الجديد وفي طرقات أخترين يأتي لمنع أي خروقات أو محاولات لاستغلال هذا التحرك من قبل خلايا نائمة أو جهات معادية مشددة على أن التدقيق في هويات الواصلين مستمر لضمان عدم تسلل أي عناصر مطلوبة أمنيا تحت غطاء العائلات النازحة وبذلك تشارف سوريا على إغلاق واحد من أصعب الملفات الإنسانية التي خلفها النزاع المسلح وسط آمال بأن تكون هذه الخطوة بداية لإنهاء ظاهرة المخيمات العشوائية والمغلقة التي تحولت على مدار عقد من الزمان إلى مراكز لتدوير الصراعات بدلا من حلها

اترك تعليقاً