بقلم سحر مهني
بين سحر البشر ونور الحق
كان هناك ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر يستعين به في تثبيت ملكه. فلما كبر الساحر، قال للملك: “إني قد كبرت، فابعث إليّ غلاماً أعلمه السحر”. فاختار الملك غلاماً ذكياً ليكون خليفة للساحر.
اللقاء الفاصل
كان الغلام في طريقه إلى الساحر يمر بـ راهب (عابد موحد)، فجلس إليه يوماً وسمع كلامه فأعجبه. صار الغلام يتردد على الراهب في ذهابه وإيابه، فإذا جاء الساحر ضربه لتأخره، وإذا رجع إلى أهله ضربوه لتأخره. فشكا ذلك للراهب، فقال له: “إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر”.
الاختبار الحقيقي
بينما كان الغلام في طريقه، رأى دابة عظيمة (وحشاً) سدت طريق الناس. فقال في نفسه: “اليوم أعلم، آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟”
أخذ حجرًا وقال: “اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس”. رمى الحجر فقتلها، فعلم أن طريق الراهب هو الحق.
الابتلاء والتمكين
تطورت قدرات الغلام بفضل إيمانه، فأصبح يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس بإذن الله. سمع جليس للملك كان قد عمي بأمر الغلام، فجاءه بهدايا كثيرة، فقال له الغلام: “إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله”. آمن الجليس وشفاه الله، فغضب الملك وعذبه حتى دل على الغلام، وعذب الغلام حتى دل على الراهب.
النهاية المعجزة
أراد الملك قتل الغلام بطرق شتى (يرمونه من جبل، يغرقونه في البحر)، وفي كل مرة كان الغلام يدعو: “اللهم اكفنيهم بما شئت”، فينجو ويموت الجنود. أخيراً قال الغلام للملك: “إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به”.
اجمع الناس في صعيد واحد.
اصلبني على جذع.
خذ سهماً من كنانتي وقل: “باسم الله رب الغلام”.
فعل الملك ذلك، فمات الغلام، فصاح الناس جميعاً: “آمنا برب الغلام!”. هنا جن جنون الملك وأمر بشق الأخاديد وإشعال النيران وإلقاء كل من آمن فيها.
العبر المستفادة
الحق أقوى من السحر: السحر وسيلة لخداع الأعين والسيطرة المؤقتة، أما الإيمان فهو نور يقذفه الله في القلب يغير الواقع.
التضحية في سبيل المبدأ: الغلام لم يمت عبثاً، بل اختار الطريقة التي يموت بها ليحيي أمة كاملة بكلمة التوحيد.
الإخلاص في الدعوة: لم ينسب الغلام الفضل لنفسه أبداً، بل كان دائماً يقول “الله هو الشافي”، وهذا هو سر التوفيق.
النصر ليس دائماً بالنجاة الجسدية: قد يموت المؤمن شهيداً، لكن فكرته وإيمانه ينتصران ويخلدان، كما حدث مع أصحاب الأخدود.

اترك تعليقاً