كتبت سحر مهني
نشرت مجلة بوليتيكو الدولية تقريرا موسعا أكدت فيه أن فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن لعام ألفين وستة وعشرين قد كشفت بوضوح عن تصدعات عميقة وغير مسبوقة في بنية النظام الدولي الذي ربط الولايات المتحدة وأوروبا لعقود طويلة وأشارت المجلة إلى أن هذا التحالف التاريخي بات يعيش حالة من التفكك التدريجي نتيجة غياب التوافق حول الرؤى المستقبلية للأمن العالمي حيث طغت لغة المصالح الفردية والسيادات الوطنية على روح التعاون الجماعي التي ميزت الحلف سابقا وذكرت التقارير الواردة من كواليس المؤتمر أن القادة الأوروبيين أعربوا عن مخاوف جدية من تحول السياسة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب نحو نهج نفعي أحادي الجانب وهو ما وصفه تقرير ميونيخ للأمن بسياسة كرة الهدم التي تسببت في تآكل القواعد الدولية المستقرة وشهدت أروقة المؤتمر مواجهات كلامية عاصفة حيث دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن رؤية بلاده بضرورة أن يتحمل الأوروبيون المسؤولية الكاملة عن أمنهم وقدراتهم الدفاعية دون الاعتماد المفرط على المظلة الأمريكية في حين رد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بانتقاد لاذع لما وصفه بالحرب الثقافية والأحادية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية مؤكدا أن برلين ترفض التخلي عن قيم التجارة الحرة والاتفاقيات المناخية لصالح سياسات الحماية كما برزت بوضوح دعوات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي وتشكيل جيش موحد لمواجهة التهديدات الهجينة والسيبرانية المتزايدة خاصة مع تزايد القناعة الأوروبية بأن واشنطن لم تعد الضامن الوحيد والموثوق للأمن القومي في القارة العجوز وفي ظل هذا التوتر المتصاعد يرى المراقبون أن مؤتمر ميونيخ لهذا العام لم يكن منصة للحلول بل كان مرآة عاكسة لفشل الطرفين في التوصل إلى صيغة تفاهم حول كيفية تطوير علاقاتهما في المستقبل مما يفتح الباب أمام مرحلة من عدم اليقين الجيوسياسي قد تؤدي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات الدولية بشكل جذري بعيدا عن التوازنات التقليدية التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

اترك تعليقاً