كتبت سحر مهني
شهدت العاصمة الإيرانية طهران يوم الأحد موجة من التصريحات العسكرية والسياسية رفيعة المستوى التي حملت تحذيرات شديدة اللهجة ومباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب سلسلة من التهديدات التي أطلقها البيت الأبيض مؤخرا حيث اجتمع قادة من الحرس الثوري ومسؤولون في وزارة الخارجية للتأكيد على أن أي محاولة للعبث بالأمن القومي الإيراني أو القيام بمغامرة عسكرية غير محسوبة ستواجه برد صاعق وفوري يفوق توقعات واشنطن وحلفائها في المنطقة واصفين السياسة الأمريكية الحالية بأنها تتسم بالطيش والتهور الذي قد يقود العالم نحو منزلق خطير لا يمكن التنبؤ بنهاياته
وأكد القادة العسكريون في بيانات متلاحقة أن القوات المسلحة الإيرانية بكافة تشكيلاتها البرية والبحرية والجوية في حالة استنفار قصوى وجاهزية تامة للدفاع عن السيادة الوطنية مشيرين إلى أن منظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المتطورة قد تم توجيهها نحو أهداف إستراتيجية وحيوية في حال ارتكب الجانب الأمريكي أي خطأ تكتيكي يمس الأراضي الإيرانية وشددت القيادات العسكرية على أن دونالد ترامب يجب أن يدرك جيدا أن زمن الاعتداءات دون رد قد ولى وأن الجغرافيا الإيرانية ستتحول إلى مقبرة لأي قوى معادية تفكر في انتهاك حدودها داعين الإدارة الأمريكية إلى العودة لغة العقل بدلا من لغة التهديد التي لن تزيد طهران إلا إصرارا على تعزيز قدراتها الردعية
وفي الشق السياسي صرح متحدث باسم الخارجية الإيرانية بأن التهديدات التي يطلقها الرئيس ترامب تهدف إلى ممارسة الضغط النفسي والاقتصادي لكنها لن تنجح في انتزاع أي تنازلات سياسية تمس بكرامة الدولة وأضاف المسؤول أن طهران تتابع عن كثب التحركات الأمريكية في القواعد العسكرية القريبة وتعتبر أي تعزيز للوجود العسكري الأمريكي بمثابة استفزاز علني يتطلب ردا ديبلوماسيا وميدانيا متوازنا مشيرا إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالوقوف في وجه هذه السياسات الطائشة التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والقوانين الدولية وتزيد من حالة الاحتقان في منطقة الشرق الأوسط التي لا تحتمل المزيد من الحروب
ويرى محللون إستراتيجيون أن هذا التصعيد اللفظي والميداني يعكس حالة من كسر العظم بين طهران وواشنطن في عهد دونالد ترامب الذي يسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني بينما تصر إيران على إظهار قوتها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه أو ترهيبه بالوعيد العسكري وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتزامن مع تحركات ديبلوماسية دولية تحاول نزع فتيل الأزمة ومنع الانفجار الكبير لا سيما وأن أي مواجهة مباشرة بين الجانبين ستكون لها تداعيات كارثية على أسعار الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز وممرات التجارة العالمية
هذا وقد خيمت أجواء من الترقب والقلق على الشارع الإيراني والإقليمي بانتظار رد الفعل القادم من البيت الأبيض وما إذا كان دونالد ترامب سيمضي قدما في تنفيذ وعيده أم أن هذه التحذيرات الإيرانية الصارمة ستدفع بالأطراف نحو طاولة مفاوضات سرية أو علنية لتجنب المواجهة الشاملة وفي غضون ذلك تواصل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بث لقطات لمناورات عسكرية وتدريبات للوحدات الخاصة في رسالة واضحة مفادها أن طهران مستعدة لكافة السيناريوهات بما في ذلك سيناريو الحرب المفتوحة إذا ما فرضت عليها تحت أي ذريعة أو مبرر أمريكي

اترك تعليقاً