كتبت سحر مهني
كشف حميد رضا قنبري نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية عن توجهات دبلوماسية واقتصادية جديدة تتبناها طهران بهدف كسر الجمود في العلاقات مع واشنطن عبر بوابة المصالح التجارية المتبادلة وأوضح قنبري في تصريحات رسمية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تبدي رغبة جادة في توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأمريكية ليشمل قطاعات حيوية واستراتيجية يأتي على رأسها ملف تحديث الأسطول الجوي الإيراني المتقادم من خلال شراء طائرات مدنية أمريكية الصنع في خطوة وصفت بأنها محاولة لمد جسور الثقة عبر الصفقات الكبرى التي تخدم اقتصاد الطرفين
وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن المفاوضات الجارية خلف الكواليس لا تقتصر على الملفات السياسية أو النووية فحسب بل تركز بشكل مكثف على خلق بيئة استثمارية جاذبة للشركات الأمريكية الكبرى مشيرا إلى أن عودة واشنطن إلى طاولة التفاهمات الاقتصادية ستفتح أمامها أبواب سوق ضخمة وواعدة مما سيحقق مكاسب مالية هائلة للخزانة الأمريكية ويسهم في خلق آلاف فرص العمل داخل الولايات المتحدة وهو الأمر الذي ينسجم مع التوجهات الاقتصادية الواقعية التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب في تعاملها مع الملفات الدولية المعقدة من منظور الربح والخسارة وتغليب لغة الأرقام على لغة المواجهة
وشدد قنبري في حديثه على أن قطاع الطيران المدني الإيراني يمثل أولوية قصوى في هذه المرحلة نظرا للحاجة الملحة لتأمين سلامة الركاب وتحديث البنية التحتية للنقل الجوي معتبرا أن إبرام صفقات مع شركة بوينج وغيرها من عمالقة الصناعة الأمريكية سيمثل اختبارا حقيقيا لمدى جدية واشنطن في فتح صفحة جديدة قوامها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وأضاف أن طهران مستعدة لتقديم ضمانات اقتصادية وتسهيلات قانونية تضمن انسيابية هذه الاستثمارات وحمايتها من التقلبات السياسية بما يضمن تدفق السيولة والتقنيات التي يحتاجها الاقتصاد الإيراني مقابل عوائد مجزية للجانب الأمريكي
ويرى محللون سياسيون أن هذه التصريحات الإيرانية المتفائلة تعكس رغبة واضحة في استغلال فرصة وجود إدارة أمريكية تفضل إبرام الصفقات المباشرة وتسعى لتقليل التوترات عبر المحفزات التجارية حيث يرى الجانب الإيراني أن ربط المصالح الاقتصادية الأمريكية بالسوق المحلية السورية والإيرانية سيشكل صمام أمان ضد أي تصعيد عسكري مستقبلي كما أشار قنبري إلى أن النجاح في ملف الطائرات سيمهد الطريق للتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة مما يحول العلاقة من صراع إيديولوجي إلى شراكة براغماتية تخدم استقرار المنطقة وتدفع بعجلة النمو العالمي إلى الأمام في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض على الجميع البحث عن حلول مبتكرة خارج الصندوق التقليدي للدبلوماسية
هذا وتترقب الأوساط الاقتصادية الدولية ردود الفعل الصادرة من البيت الأبيض ووزارة التجارة الأمريكية حول هذه العروض الإيرانية السخية لا سيما وأن مثل هذه الصفقات تتطلب رفعا لبعض القيود القانونية والتشريعية وهو ما قد يكون جزءا من سلة تفاهمات شاملة يتم التحضير لها في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي أثبت مرارا قدرته على تحويل الأزمات السياسية المزمنة إلى فرص اقتصادية يستفيد منها المواطن الأمريكي والشركات الوطنية مما يعزز من فرص التوصل إلى اتفاق تاريخي ينهي عقودا من القطيعة الاقتصادية بين البلدين

اترك تعليقاً