كتبت سحر مهني
تصدر “وسم” يطالب بمنع الفنان محمد رمضان من الظهور في الدراما والسينما المصرية قوائم الأكثر تداولاً عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ سنوات. وتأتي هذه الحملة تحت شعارات تطالب بـ “تطهير الشاشات” من ما وصفه المشاركون بـ “مسلسلات البلطجة” و”أفلام الهبوط القيمي”، محملين رمضان مسؤولية كبرى في تدهور السلوكيات العامة بين المراهقين والشباب.
اتهامات بـ “إفساد الذوق العام”
واجتاحت آلاف المنشورات منصة “إكس” (تويتر سابقاً) وفيسبوك، حيث اتهم المشاركون في الحملة أعمال محمد رمضان بأنها السبب الرئيسي في انتشار ظواهر العنف واستعراض القوة “البلطجة” في الشارع المصري. واستشهد النشطاء بمشاهد من أعماله السابقة التي تعتمد على “تمجيد الخارج عن القانون” وتحويله إلى بطل شعبي، مما خلق قدوة مشوهة للأجيال الجديدة ساهمت في انهيار المنظومة الأخلاقية، حسب تعبيرهم.
مطالبات بمنع الظهور الرسمي
ولم تقتصر مطالب الحملة على المقاطعة الشعبية فقط، بل وجهت نداءات عاجلة إلى:
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: لاتخاذ قرار بمنع ظهور رمضان على شاشات التليفزيون المصري الرسمي والقنوات الفضائية الخاصة.
نقابة المهن التمثيلية: لفرض رقابة صارمة على المحتوى الذي يقدمه، وضمان عدم تكرار نماذج الشخصيات التي تسيء لصورة المجتمع المصري.
شركات الإنتاج: بدعوتها للتوقف عن تمويل “أعمال المقاولات السينمائية” التي تعتمد على العري اللفظي والمشاجرات الدامية.
تحليل اجتماعي.. “البطل البلطجي” في قفص الاتهام
ويرى خبراء في علم الاجتماع شاركوا في النقاش الدائر، أن الدراما ليست مجرد تسلية بل هي أداة لصياغة الوعي، مؤكدين أن تكرار تيمة “البطل الذي يأخذ حقه بيده بعيداً عن القانون” أدى إلى خلل في مفهوم المواطنة لدى الشباب. وأشاروا إلى أن الربط بين الثراء السريع واستخدام العنف وبين شخصية “الأسطورة” أو “البرنس” خلق حالة من الانفصام بين الواقع وما يتم تصديره على الشاشة.
ردود الأفعال وصمت “النمبر وان”
في المقابل، يرى قطاع من جمهور الفنان محمد رمضان أن أعماله تعكس واقعاً موجوداً بالفعل في المناطق العشوائية، وأن الفن وظيفته تسليط الضوء على هذه النماذج وليس تجميلها. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يصدر أي تعليق رسمي من الفنان محمد رمضان، الذي اعتاد الرد على مثل هذه الأزمات بنشر فيديوهات تستعرض نجاحاته أو ممتلكاته، مما يزيد أحياناً من حِدّة الانتقادات ضده.
مستقبل الدراما الرمضانية
تأتي هذه الحملة في وقت حساس حيث تبدأ شركات الإنتاج في وضع ملامح الخريطة الدرامية للمواسم القادمة، مما يضع صناع القرار أمام اختبار حقيقي: هل يتم الاستجابة لنبض الشارع والبحث عن محتوى هادف، أم ستنتصر لغة الأرقام والمشاهدات التي يحققها “رمضان” رغم كل التحفظات الأخلاقية؟

اترك تعليقاً