الفنانه إيمان “سمراء الشاشة”.. الوجه الملائكي الذي سحر السينما المصرية واعتزل في قمة المجد

 

بقلم: سحر مهني

في تاريخ السينما المصرية، تمر وجوه كثيرة، لكن قليلاً منها من يترك أثراً هادئاً وعميقاً يشبه ملامح الفنانة “إيمان”. تلك الجميلة التي لُقبت بـ “سمراء الشاشة”، والتي لم تكن مجرد وجه جميل مر عابراً، بل كانت نموذجاً للرقة الأرستقراطية والموهبة الفطرية التي جعلتها تقف أمام عمالقة الفن في العصر الذهبي.

البداية.. اكتشاف “سمراء النيل”

ولدت ليلى هلال ياسين (الاسم الحقيقي للفنانة إيمان) في مدينة الإسماعيلية، ولم تكن تخطط لاقتحام عالم الأضواء، حتى اكتشفها الفنان فريد الأطرش. منحها اسم الشهرة “إيمان”، وقدمها للجمهور لأول مرة في فيلم “عهد الهوى” عام 1955. منذ تلك اللحظة، لفتت الأنظار بجمالها الهادئ الذي يجمع بين السمرة المصرية الأصيلة والملامح الأوروبية الرقيقة.

ثنائيات لا تُنسى.. من فريد الأطرش إلى العندليب

لم تكن مسيرة إيمان طويلة من حيث عدد الأفلام، لكنها كانت ثرية من حيث الجودة والشركاء. شاركت في مجموعة من كلاسيكيات السينما التي لا تزال تُعرض حتى اليوم:

مع عبد الحليم حافظ: يتذكرها الجميع في فيلم “أيام وليالي”، حيث جسدت دور الحبيبة الرقيقة، وكانت بطلة واحدة من أشهر أغاني العندليب “أنا لك على طول”. كما شاركت معه في فيلم “فتى أحلامي”.

مع أحمد رمزي وسعدني: قدمت أدواراً تعكس حياة الشباب في تلك الحقبة، وبرزت في فيلم “صراع في الوادي” أمام فاتن حمامة وعمر الشريف، وفيلم “علموني الحب”.

تميزت “سمراء الشاشة” بأسلوب أداء فريد؛ فهي لا تعتمد على الصراخ أو الانفعال المبالغ فيه، بل كان اعتمادها الكلي على نظرات العين وتعبيرات الوجه الهادئة. كانت تمثل “الفتاة المودرن” المثقفة والراقية، وهو ما جعلها الخيار الأول للمخرجين في أدوار الفتاة الأرستقراطية أو الطالبة الجامعية الرومانسية.

الاعتزال المفاجئ.. اختيار الحياة الأسرية

في الوقت الذي كانت فيه إيمان في قمة تألقها وطلب المنتجين عليها، اتخذت قراراً صدم الوسط الفني آنذاك، وهو الاعتزال النهائي. بعد زواجها من المهندس الألماني “ماكس شيلدين”، قررت إيمان في مطلع الستينات التفرغ لأسرتها وحياتها الخاصة، وانتقلت للعيش في ألمانيا ثم النمسا.

ورغم محاولات الكثيرين إعادتها للشاشة، ظلت متمسكة بقرارها، مفضلة أن تترك صورتها في ذاكرة الجمهور وهي في كامل جمالها وعطائها، وهو ما جعل هالتها الفنية تزداد بريقاً مع مرور السنين.

إرث “سمراء الشاشة”

اليوم، وعند مشاهدة أفلام الأبيض والأسود، تظل إيمان رمزاً للجمال الراقي والزمن الجميل. لم تقدم إيمان خلال مسيرتها التي لم تتجاوز الـ 15 فيلماً أي عمل يخدش الحياء أو يقلل من شأن موهبتها، فاستحقت أن تظل “سمراء الشاشة” التي أحبها الملايين، والوجه الذي ارتبط في أذهاننا بأجمل أغاني الحب والرومانسية.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *