بقلم: سحر مهني
في عالم العلاقات الإنسانية، يبرز “الرجل النرجسي” كأحد أكثر الشخصيات تعقيداً وإثارة للجدل. فهو الشخص الذي يبني مملكته على أنقاض ثقة الآخرين بنفسهم، وحين تنتهي العلاقة بالطلاق، لا يغادر النرجسي الحلبة بهدوء، بل يبدأ فصلاً جديداً من الصراع، حتى وإن ارتبط بامرأة أخرى. فما هي صفاته؟ ولماذا يستكثر “فرحة الحياة” على شريكته السابقة؟
أولاً: ملامح الشخصية النرجسية (السمات والأخلاق)
النرجسية ليست مجرد “حب الذات”، بل هي اضطراب عميق في الشخصية يجعل الرجل يرى العالم كمرآة تعكس عظمته فقط. وتتمثل أبرز صفاته في:
الاستحقاق المفرط: يعتقد أنه فوق القانون وفوق الملامة، وأن الجميع يجب أن يسخروا لخدمة أهدافه.
الافتقار للتعاطف: هو عاجز تماماً عن الشعور بألم الآخرين؛ فمشاعره هي الوحيدة الحقيقية في نظره.
التلاعب : يمتلك قدرة فائقة على جعل الضحية تشك في عقلها وذاكرتها، من خلال قلب الحقائق وتحويل نفسه دائماً إلى “ضحية”.
الأنا الهشة: خلف الغرور الظاهري، تختبئ شخصية مهزوزة ترتعب من النقد أو التجاهل، مما يجعله عدوانياً عند مواجهة أي رفض.
ثانياً: لغز “الزواج الثاني” والمطاردة النفسية للطليقة
قد تظن المرأة أن زواج طليقها النرجسي من أخرى هو “تذكرة حرية” لها، لكن الواقع غالباً ما يكون مغايراً. إليكِ الأسباب التي تجعل النرجسي يحارب سعادة مطلقته:
1. عقلية “المِلكية” لا “العلاقة”:
النرجسي لا يرى الطليقة كإنسانة مستقلة، بل كـ “غرض” أو “ممتلك ملكية خاصة”. زواجه من أخرى لا يلغي في عقله حق ملكيته للقديمة، لذا فإن رؤيتها سعيدة أو ناجحة بدونه تعتبر “تمردًا” على سيطرته.
2. السعادة كإهانة شخصية:
في قانون النرجسي، هو “مصدر السعادة الوحيد”. فإذا أصبحت الطليقة سعيدة بعد رحيله، فهذا يعني ضمنياً أنه لم يكن مهماً أو أن الحياة بدونه أفضل، وهو اعتراف لا يمكن لأنا النرجسي أن تتحمله، فيسعى لتدمير هذه السعادة ليثبت لنفسه أنها “ضائعة” بدونه.
3. استمرار “الإمداد النرجسي”:
يتغذى النرجسي على ردود الفعل (سواء كانت حباً أو غضباً). عندما يستفز طليقته أو يحاول إفساد حياتها، فإنه يشعر بالنشوة لأنه لا يزال قادراً على التأثير في مشاعرها، مما يمنحه شعوراً بالأهمية والقوة.
4. المقارنة التنافسية:
يعيش النرجسي في حالة سباق دائم. زواجه الثاني هو وسيلة ليقول: “أنا فزت، أنا وجدت البديل الأفضل”، وإذا بدأت الطليقة حياة جديدة ناجحة، فإن ذلك يفسد عليه لذة “الانتصار”، فيحاول عرقلتها ليبقى هو “الفائز” في مخيلته.
ثالثاً: كيف يحارب سعادتها؟
تتعدد الأسلحة التي يستخدمها النرجسي في هذه المرحلة، ومنها:
استخدام الأطفال كأدوات ضغط: من خلال تحريضهم أو افتعال أزمات في المواعيد والنفقة.
تشويه السمعة: نشر شائعات بين الأقارب والأصدقاء بأنها كانت السبب في فشل الزواج.
استعراض السعادة المزيفة: المبالغة في إظهار حبه لزوجته الجديدة فقط لإثارة غيرة أو حزن الطليقة.
خاتمة: كيف تنجو المطلقة؟
يرى الخبراء النفسيون أن السلاح الوحيد ضد النرجسي هو “التجاهل التام” إن حرمان النرجسي من رؤية أي رد فعل، سواء كان حزناً أو غضباً، هو ما يقتله فعلياً. السعادة الحقيقية للمرأة المطلقة من نرجسي تبدأ عندما تدرك أن محاولاته لاستفزازها ليست دليلاً على حبه، بل هي دليل على عجزه عن المضي قدماً رغم زواجه الجديد.

اترك تعليقاً