الادعاء العام الفيدرالي في البرازيل يفتح تحقيقا موسعا في شبكة جيفري إبستين العابرة للحدود للكشف عن ضحايا محتملين وجرائم اتجار بالبشر مع نساء برازيليات

كتبت سحر مهني

 

أعلن مكتب المدعي العام الفيدرالي في البرازيل عن تحرك قانوني واسع النطاق يهدف إلى تقصي الحقائق حول نشاطات الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين داخل الأراضي البرازيلية ومدى تورط شبكته الإجرامية في استغلال نساء فتيات من البلاد حيث بدأت السلطات الرسمية في فحص سجلات السفر والتحويلات المالية المرتبطة بإبستين وشركائه المقربين لتحديد ما إذا كانت البرازيل قد استغلت كقاعدة لاستقطاب الضحايا أو لتهريبهن إلى جزره الخاصة وممتلكاته في الولايات المتحدة وأوروبا ويأتي هذا التحقيق بعد ظهور شهادات ومعلومات استخباراتية تشير إلى أن إبستين قام بزيارات متعددة إلى البرازيل وبنى علاقات مع شخصيات محلية لتسهيل عمليات الاتجار بالبشر تحت غطاء الأنشطة التجارية والترفيهية مما يضع السلطات البرازيلية أمام تحدي كشف خيوط واحدة من أعقد الشبكات الإجرامية الدولية التي هزت الرأي العام العالمي

وتشير التقارير الواردة من مكتب الادعاء إلى أن التحقيق سيركز بشكل أساسي على ملاحقة الوسطاء الذين ربما ساعدوا إبستين في الوصول إلى ضحاياه داخل المدن البرازيلية الكبرى مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الفئات لتنفيذ مخططات إجرامية تتعلق بالاستغلال الجنسي والعمل القسري كما تسعى السلطات البرازيلية إلى التعاون مع وزارة العدل الأمريكية والحصول على نسخ من الوثائق السرية التي تم الكشف عنها مؤخرا في المحاكم الأمريكية والتي تضمنت أسماء شخصيات دولية وسجلات طيران قد تحتوي على تفاصيل دقيقة حول رحلات مشبوهة انطلقت من أو إلى المطارات البرازيلية خلال العقدين الماضيين بهدف رسم خريطة زمنية ومكانية واضحة لتحركات إبستين داخل أمريكا الجنوبية

وفي سياق متصل أكد مسؤولون في القضاء البرازيلي أن هذا الملف لن يغلق حتى يتم التأكد من إنصاف الضحايا المحتملين وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل من ثبت تورطه في تقديم تسهيلات أو التستر على هذه الجرائم البشعة لاسيما وأن هناك شكوكا حول استخدام حسابات مصرفية برازيلية لغسل أموال مرتبطة بإدارة هذه الشبكة الدولية وتواجه السلطات ضغوطا من منظمات حقوقية محلية ودولية لضمان شفافية التحقيقات والكشف عن هوية أي مسؤولين أو رجال أعمال برازيليين قد يكونون قد تورطوا في هذه القضية سواء عبر المشاركة المباشرة أو من خلال توفير الحماية القانونية والسياسية لأنشطة إبستين المشبوهة التي استمرت لسنوات طويلة قبل انتحاره في سجنه بنيويورك

ومن المتوقع أن يشمل التحقيق البرازيلي استدعاء عدد من الشهود الذين عملوا في قطاعات الطيران الخاص والضيافة الفاخرة التي كان يرتادها إبستين خلال زياراته وذلك لجمع أكبر قدر من الأدلة المادية التي تثبت وقوع جرائم عابرة للحدود الوطنية حيث تسعى البرازيل من خلال هذه الخطوة إلى تأكيد التزامها بمكافحة الاتجار بالبشر بجميع أشكاله وتوجيه رسالة حازمة بأن الجرائم التي ترتكب بحق مواطنيها لن تسقط بالتقادم مهما كانت قوة أو نفوذ الجناة المتورطين فيها مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الملاحقات القضائية التي قد تطال أسماء بارزة لم تكن مدرجة في التحقيقات الأولية التي جرت في الولايات المتحدة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *