كتبت سحر مهني
شهدت مستشفى طوارئ قصر العيني واقعة طبية وصفت بالمعجزة بعد نجاح فريق وحدة الإيكمو بقسم الحالات الحرجة في إنقاذ حياة سيدة حامل تبلغ من العمر ثلاثين عاما وجنينها عقب تدهور حالتها الصحية بشكل مفاجئ إثر إصابتها بنزلة برد تطورت إلى متلازمة الفشل التنفسي الحاد حيث وصلت المريضة إلى طوارئ مئة وخمسة وثمانين وهي في حالة فقدان كامل للوعي مع انخفاض حاد في مستوى الأكسجين بالدم لم يتجاوز خمسين بالمئة رغم وضعها على أجهزة التنفس الصناعي التقليدية مما استدعى تدخلا فوريا وعاجلا لإنقاذ الروحين اللتين كانتا على شفا الهلاك وأمام انهيار ضغط الدم وفشل الرئة التام في إيصال الهواء قرر الفريق الطبي تحت إشراف الدكتور محمد عبد المنعم استخدام تقنية الكانيولا المزدوجة عن طريق الرقبة والمعروفة باسم أفالون لأول مرة في مصر نظرا لطبيعة حالة الأم الحامل وضعف بنيانها الجسدي حيث تم التوصيل داخل غرفة العمليات الهجينة باستخدام الإرشاد بالأشعة لتبدأ الرئة الصناعية دورتها وتصل نسبة الأكسجين إلى خمسة وتسعين بالمئة في لحظات فارقة أعادت النبض للحياة وبدأت مرحلة العلاج المكثف تحت رقابة صارمة من دكاترة النساء والتخدير والأشعة الذين تابعوا استعادة الأم لوعيها واطمأنوا على سلامة الجنين وسط تحدي كبير تمثل في ضرورة تحريك المريضة ومساعدتها على المشي وهي متصلة بجهاز الإيكمو وهو ما تحقق بفضل تكاتف فريق العلاج الطبيعي والتمريض والأطباء المقيمين الذين سهروا لضمان عبور هذه الحالة الحرجة بسلام وبعد أربعة عشر يوما من الكفاح الطبي المتواصل داخل كعبة الطب في الشرق الأوسط خرجت الأم على قدميها لتقضي شهر رمضان المبارك وسط عائلتها وتنتظر قدوم طفلها في خير وسلام في ملحمة طبية جرت كافة تفاصيلها بالمجان تماما بدعم من إدارة قصر العيني بقيادة الدكتور حسام صلاح ومديري المستشفيات وبمساهمة كريمة من المتبرعين الذين مكنوا قسم الحالات الحرجة بقيادة الدكتور طارق الجوهري من الاستمرار في إنقاذ مئات الأرواح عبر تقنيات طبية هي الأحدث عالميا ليبقى قصر العيني حصنا للأمان ومنارة للعلم والإنسانية

اترك تعليقاً