عبق التراث برؤية معاصرة.. أعمال الرائد زكريا الزيني تُضيء قاعة “سفر خان” بالزمالك

 

كتبت سحر مهني

في احتفالية فنية استثنائية، استقبلت قاعة “سفر خان” بالزمالك معرضاً استعادياً لأعمال الفنان التشكيلي الرائد الراحل زكريا الزيني، أحد أبرز رموز الحداثة في الحركة التشكيلية المصرية، والذي ترك بصمة فنية عصية على التكرار، جمعت بين الهوية المصرية الخالصة والنزعة التجريبية العالمية.

بصمة سبقت العصر

يضم المعرض مجموعة مختارة من لوحات الزيني التي تعكس فلسفته الخاصة في التعامل مع الشخوص والعناصر الشعبية، حيث عُرف الراحل بقدرته الفائقة على تحويل المشاهد اليومية البسيطة إلى ملاحم بصرية مليئة بالرموز والدلالات. واتسمت أعماله بخصوصية شديدة في استخدام الألوان وبناء التكوين، مما جعل نقاد الفن يجمعون على أنه كان “سابقاً لعصره” في استشراف آفاق جديدة للوحة المصرية.

فلسفة الزيني الفنية

ويبرز المعرض كيف نجح الزيني في المزج بين “الواقعية السحرية” وبين ملامح الحياة في الحارة المصرية والسيرك والموالد، مقدماً إياها برؤية حداثية تبتعد عن النمطية. ولم تكن لوحاته مجرد توثيق للمكان، بل كانت غوصاً في أعماق النفس البشرية وتجسيداً للصراع والبهجة في آن واحد.

إرث تشكيلي لا يغيب

يأتي هذا المعرض تأكيداً على الدور الريادي الذي لعبه زكريا الزيني في صياغة وجدان الفن المصري المعاصر، حيث استطاع عبر مشواره الطويل أن يطور لغة بصرية خاصة جعلته مدرسة فنية قائمة بذاتها، تنهل منها الأجيال المتعاقبة من الفنانين والباحثين في جماليات الفنون الشعبية والتعبيرية.

شهد الافتتاح حضوراً لافتاً من كبار الفنانين التشكيليين والنقاد، بالإضافة إلى جمهور غفير من محبي الفن الرفيع الذين حرصوا على مشاهدة هذه الكنوز الفنية التي تُعرض تحت سقف واحد، لتؤكد أن المبدعين الكبار يظلون أحياءً بأعمالهم التي لا تفقد بريقها مع مرور الزمن.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *