مريم فخر الدين ومحمود ذو الفقار زواج لم يكتب له النجاح 

كتبت سحر مهني

 

الفنانة الراحلة مريم فخر الدين،وصفت زواجها من محمود بالغلطة لاختصار سنوات زيجتها الأولى من المخرج والمنتج والممثل المصري، محمود ذو الفقار، مريم ظلت لسنوات طويلة مثالاً لـالرقة وفتاة أحلام الشباب، هي ذاتها الزوجة التي كان زوجها يعنفها ويستولي على أموالها عنوة،

البداية بين مريم ومحمود لم تكن تنبئ بالنهاية المأساوية لقصة الزواج، فـمريم التي درست في المدرسة الألمانية حتى حصلت على شهادة تعادل البكالوريا، وكانت تتحدث 5 لغات، هي (العربية والإنكليزية والألمانية والفرنسية والمجرية)، كما تعلمت العزف على البيانو، أصبحت مشهورة بين طرفة عين وانتباهتها، بعدما زينت صورتها غلاف مجلة الإيماج الفرنسية، وذلك عندما طلبت من والدتها أن تأخذ لها صورة فوتوغرافية تذكارية، فاستجابت الأم لرغبتها على أن يكون ذلك دون علم والدها وشقيقها الأصغر يوسف.

وأثناء تواجد مريم رفقة والدتها في الأستوديو، لفت المصور نظر الأم إلى أن الإيماج أعلنت عن مسابقة لأجمل صورة، فوافقت الأم مستبعدة أن يقرأ زوجها أو أحد الأقارب المجلة الفرنسية، ونسيت الأمر إلى أن تم نشر صور مريم فخر الدين مع عشرات الصور الأخرى، وفازت بلقب فتاة الغلاف.

بعد نشر الصورة فُتحت لها أبواب الشهرة وبدأ الصحفيون التوافد على منزلها، وكان والدها يطردهم وكان من أوائل من طلبوها في أفلامهم حسين صدقي وأنور وجدى، إلا أن والدها كان يعتبر الفن مسخرة إلى أن جاءه يوماً المخرج أحمد بدر خان، ومعه عبده نصر أحد أصدقاء العائلة، وعرضوا عليه رواية بعنوان اللقيطة لتلعب ابنته دور البطولة فيها، فوافق بعد أن اقتنع بها، واشترط أن يصطحبها في التصوير وأن ترتدى ملابس حشمة وأن تأتي إلى المنزل قبل العاشرة مساء من التصوير ووافق المخرج وكانت البداية.

المفاجآت لم تتوقف عند هذا الحد، فالفتاة التي أصبحت فنانة شابة ينظر إليها بعيون الإعجاب، سرعان ما دخلت دائرة المخرج محمود ذو الفقار، الذي حاول – هو الآخر – الاستفادة من شهرتها بتقديمها في أحد أعماله،

وقد تحدث ذو الفقار عن هذا الأمر في مقال نشر بمجلة الاثنين والدنيا، يوم 11 يناير 1954، وقال:: في هذا الوقت كنت قد بدأت في إنتاج ثلاثة أفلام، أولها بطولة فاتن حمامة، والثاني بطولة هدى سلطان، ثم بحثت عن بطلة الفيلم الثالث، ووقتها تذكرت أننى رأيت مريم في فيلم (ليلة غرام)، وأعجبت بها، واتفقت مع المخرج إبراهيم عمارة على أن يخرج أحد الأفلام، وأخبرته بأنى اخترت (مريم) للبطولة.

وأضاف: كان (ابراهيم عمارة ) في ذلك الوقت يخرج فيلماً بطولة (مريم)، ومن هنا بدأت معرفتي بها، وعرضت عليها بطولة الفيلم، فوافقت وقالت: (اتفق مع والدى)، وقد كنت أعجبت بـ(مريم)، فوجدت فيها الخلق والجمال، ولاحظ صديقي (عمارة) اهتمامي بها، فقال لي إن (مريم) هي الوحيدة التي تصلح زوجة لك.برغم ان اكبرها ب 27 سنه وكنت متزوج قبلها من المنتجة عزيزة امير وتابع ذو الفقار: لكنى لم أكن أفكر في الزواج وقتها، وفى اليوم التالي فاجأني (عمارة) بأنه فاتح والدة مريم في موضوع الزواج ووافقت، وسألته عن رأي (مريم)، فقال لي: (إنت اللي هتفاتحها في الموضوع)، واتصلت بأسرة (مريم)، ودعوتهم للعشاء، وقبلوا الدعوة، وذهبت أنا و(مريم) وأسرتها و(عمارة) إلى أحد المحال العامة في طريق الهرم.

وتابع: عندما سنحت لي الفرصة فاتحت (مريم) في الموضوع بعيدا عن أسرتها، فقلت لها: (تتجوزيني)، فخفضت عينيها، وزحف على وجنتيها لون الشفق، ثم قالت: (أيوه بس أقول لبابا)، وكنت سعيدا جدا بذلك.

وقال ذو الفقار: في اليوم التالي ذهبت لأبيها وكان مريضا لا يسمع جيدا، فطلب مني أن أكتب ما أريد على ورقة، ووافق على طلبي، بعد تفكير دام لمدة ثلاثة أيام، وبعد خطبتي لمريم أحسست بأن الحياة جميلة، فكانت تدخل السرور إلى نفسي دائما، وبمعرفتي لمريم وجدتها تحب الناس والأعمال الخيرية.

وأضاف: ثم حدثت بعض الظروف التي جعلتني أعجل بكتب الكتاب، فكانت هناك بعض الخلافات التافهة، التي انتهت حين قابلت مريم ووالدها في مكتبي، وتكلمت معه في الخلافات، فقال لى: (أرسل حالا للمأذون)، وبالمصادفة كنت أعددت للسفر في اليوم التالي للعمل في لبنان، وقضينا شهر العسل، وقد رزقنا الله بطفلتنا الجميلة إيمان.

اما مريم فقالت زواجي من محمود ذو الفقار كان غلطة وكان بالصدفة فهو لم يكن يريد أن يتزوجني، ولكن والدي تمسك بهذه الزيجة، كان محمود يتردد على منزلنا للاتفاق مع والدي على فيلم جديد لي وأثناء الاتفاق كان والدي يطلب منه طلبات مقابل عملي مثل الأجر وغيره،

وبتلقائية قال له محمود (كل ده أمال إذا تزوجتها سأدفع كام) فبابا مسك في كلمة تزوجتها ووجدته ينادي عليّ ويقول لي (إيه رأيك تتزوجي محمود)، فوجدتني أقول على الفور (نعم موافقة)، رغم أن عمري وقتها كان 17 عاماً ولكنني وجدتها فرصة لأتحرر من بيت والدي وأكمل مشواري في الفن، وخاصة أن فلوس شغلي بالفن كان والدي يدخرها لي ولم يكن يعطني منها شيئاً، وقال لي سأعطيها لكِ بعد زواجك.

وروت مريم، جانباً من سنوات زواجها الأولى من ذو الفقار، وقالت: بعد فترة وجدته عصبياً جداً ومسرفاً ببذخ شديد ولكنني لا أنكر أنني ارتديت أغلى الفساتين وركبت أفضل السيارات بسببه، وفي إحدى المرات وصل الشجار بيننا لتطاوله عليَّ إذ ضربني بالقلم واضطررت لوضع ماكياج لإخفاء معالم الضرب لأستطيع استكمال تصوير فيلم كنت أصوره مع رمسيس نجيب، فضربه لم يكن سبب طلاقنا ولكن السبب الأول هو إسرافه الشديد.كان بيستولي على كل فلوسي ويديني ربع جنية وانا راحه الاستديو الطلاق.. لم يكن حاضراً في قاموس مريم، غير أن تفاصيل خلافاتها مع زوجها خرجت من وراء جدران منزلهما، ووصلت إلى استوديوهات التصوير، لتفاجئ مريم التي أدركت أن ثمة حقوق لها وعليها ألا تفرط فيها وأنها لم تعد الفتاة القاصرة، التي تحتاج إلى من يتولى شؤونها المالية، فهي تعمل مثل زوجها، بالمخرج حلمي حليم ينصحها أن تخفي جزءً من أموالها بعيداً عند زوجها، فإذا اتفقت على فيلم بـ6 آلاف جنيه كانت تكتب في العقد ثلاثة آلاف جنيه فقط يأخذها ذو الفقار، وتحتفظ هي بالآلاف الثلاثة الباقية.

مشكلة جديدة واجهتها مريم بسبب الأموال التي بدأت تخفيها عن زوجها، لا سيما أنها لم تكن تستطيع إيداعها في أحد البنوك خوفاً من أن يصل الأمر إلى ذو الفقار الذي كان يتخذ من سائقها الخاص جاسوساً عليها ينقل إليه كل تحركاتها.

وقتها كان قد مضى على زواجها من ذو الفقار، 7 سنوات وعدة أشهر، ولجأت إلى حيلة لإخفاء نقودها، واشترت عددا كبيرا من الجوارب، ووضعت في كل واحد ألف جنيه، وخبأت كنزها خلف مرآة غرفة النوم، وبعد كل فيلم تلقي بجوارب أخرى، ولم تسنح لها الفرصة، لتلقي نظرة على خبيئتها، حتى أخبرها محمود بسفره إلى لبنان، وأنه سيغيب أسبوعا واحدا.

بعد سفر ذو الفقار، أزاحت المرآة، وأحصت الجوارب، فوجدت أنها تمتلك 40 ألف جنيه، وحينها شعرت بالقوة، وبدأت تخطط لحياة جديدة، وتجبر زوجها على استقلالها المادي، ورفع الوصاية عنها، فهي لم تعد الفتاة الصغيرة القاصر، فقد نضج تفكيرها، وصارت أما، وتستطيع أن تربي ابنتها، وتتكفل بنفقاتها، كانت تعلم أنها في انتظار ثورة عارمة.

على نحو لم تتوقعه.. تسارعت الأحداث، حين قابلت مريم بالمصادفة صاحب العمارة، وسألته عن شقة خالية، وبالفعل استأجرت واحدة في الطابق الرابع، وأعاد تجهيزها بالديكور والأثاث، وأخذت معها ابنتها إيمان وهي ذات الشقة رقم 13 التي أقامت بها حتى رحيلها في 3 نوفمبر 2014، وكان عقد الشقة 13 هو الأول الذي توقعه دون وصاية من أحد، وقد قاربت السابعة والعشرين من عمرها، واستأجرتها بمبلغ 45 جنيها شهريا، ووقتها عاد ذو الفقار من لبنان، وعرف بما فعلته مريم، وأنها غادرت شقتهما في الطابق السابع، وسكنت بالطابق الرابع، فهبط الدرجات مسرعاً، وطرق الباب في عنف، لكنها جلست هادئة، وهي تحتضن ابنتها إيمان، وبعدها حدث الطلاق في عام 1960.

وعن تلك الأحداث العاصفة، كشفت أن ذو الفقار غضب من انتقالها إلى شقتها بالدور الرابع، وترك باب شقة الزوجية مفتوحاً، وغادر البناية ليقيم مع والدته، ووقتها لجأت إلى حيلة لتنتقم منه، ودعت عمال الاستديو لأخذ ما يريدونه من أثاث، وبلغه ما فعلته، فأدرك أن الحياة بينهما صارت مستحيلة، ووافق على الطلاق.

 

المثير هنا، أن الطلاق لم يكن سبباً في انتهاء علاقة مريم ومحمود، فـإيمان ابنتهما ظلت القاسم المشترك بينها، ليس هذا فحسب، بل وافقت على المشاركة في فيلم من إخراجه الأيدي الناعمة عام 1964، عن قصة للأديب الكبير توفيق الحكيم،

والذي تقاسمت بطولته مع أحمد مظهر وصباح وصلاح ذو الفقار وليلى طاهر. في هذا الوقت تحولت الخصومة بين مريم وذو الفقار إلى صداقة وزمالة فنية، ولكنها لم تفكر في العودة مرة أخرى إلى والد إيمان، وبقيت سنوات زواجهما في خانة الذكريات،

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *