كتبت سحر مهني
نشرت مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية تقريرا مطولا كشفت فيه عن تفاصيل مذهلة حول السلوك المثير للجدل الذي انتهجه الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الأيام القليلة التي سبقت سقوط نظامه وهروبه من دمشق حيث أشارت التقارير إلى أن الأسد كان يقضي جل وقته غارقا في الألعاب الرقمية على هاتفه المحمول متجاهلا بشكل تام نداءات الاستغاثة والتقارير الميدانية التي كانت تشير إلى الانهيار الوشيك لخطوطه الدفاعية في مختلف المحافظات السورية
ونقلت المجلة عن مصادر دبلوماسية واستخباراتية رفيعة المستوى أن حلفاء الأسد الإقليميين والدوليين حاولوا في الساعات الأخيرة تقديم عروض ومبادرات لإنقاذ الموقف أو تأمين خروج منظم إلا أنهم صدموا بحالة من البرود التام والانفصال عن الواقع أبداها الرئيس السابق الذي بدا غير مكترث بالحرائق المشتعلة في أركان حكمه ومنشغلا بتحقيق مستويات متقدمة في ألعاب الفيديو البسيطة بينما كانت الفصائل المسلحة تتقدم نحو قلب العاصمة دمشق دون مقاومة تذكر من قواته التي فقدت التوجيه والقيادة
وأوضح التقرير أن هذا السلوك لم يكن مجرد صدمة أو إنكار بل عكس حالة من الهوس والهروب من المسؤولية التاريخية في وقت كانت فيه البلاد تمر بأقسى أزماتها منذ عقود حيث فضل الأسد العزلة الرقمية على مواجهة الحقائق الميدانية المريرة مما تسبب في حالة من الذهول لدى الدائرة الضيقة المحيطة به والتي كانت تنتظر أوامر حاسمة لم تصدر أبدا
وتطرقت المجلة في تحليلها إلى أن هذا النمط من الشخصية يفسر الكثير من القرارات التي اتخذت خلال سنوات النزاع السوري حيث كان يحيط نفسه بفقاعة من المعلومات المضللة التي تتوافق مع رغباته الشخصية بعيدا عن مآسي الشارع السوري مشيرة إلى أن صورته وهو يحمل هاتفه في مخبئه الأخير ستظل رمزا للنهاية الدرامية لنظام استمر لعقود قبل أن ينهار في لحظة خاطفة وسط انشغال قائده بتجاوز مراحل في لعبة إلكترونية بدلا من محاولة إنقاذ ما تبقى من سلطته

اترك تعليقاً