بكين تعلن وقوفها الحازم إلى جانب طهران وتنتقد السياسات الأمريكية أحادية الجانب خلال محادثات مسقط

 

كتبت سحر مهني

 

أكدت وزارة الخارجية الصينية في بيان رسمي جديد دعمها المطلق للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مساعيها الرامية للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها المشروعة في وجه التدخلات الأجنبية وشددت بكين على معارضتها القاطعة لما وصفته بأسلوب التنمر أحادي الجانب الذي تنتهجه الولايات المتحدة الأمريكية عبر فرض عقوبات اقتصادية وضغوط سياسية تتجاوز أطر القانون الدولي وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية أن العلاقة بين بكين وطهران استراتيجية وراسخة ولن تتأثر بالمتغيرات الدولية أو الضغوط التي تمارسها أطراف ثالثة تسعى لفرض أجنداتها الخاصة على منطقة الشرق الأوسط

ويأتي هذا الموقف الصيني القوي في توقيت دقيق تزامنا مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في سلطنة عُمان حيث تسعى الأطراف للتوصل إلى تفاهمات تهدئة بخصوص الملف النووي وملفات إقليمية أخرى وأشارت التقارير الدبلوماسية إلى أن الصين ترى في استمرار السياسة الأمريكية تجاه إيران نوعا من الهيمنة التي تقوض الاستقرار العالمي داعية واشنطن إلى التخلي عن عقلية الحرب الباردة والعودة إلى مسار التفاوض المبني على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة بدلا من استخدام لغة التهديد والوعيد التي لم تثبت فاعليتها طوال العقود الماضية

وأوضح الخبراء السياسيون أن التصريحات الصينية تعكس رغبة بكين في تعزيز دورها كلاعب دولي موازن للقوى الغربية في المنطقة خاصة وأن الصين ترتبط باتفاقية تعاون استراتيجي شاملة مع إيران تمتد لخمسة وعشرين عاما وتشمل مجالات الطاقة والبنية التحتية والأمن ويرى المراقبون أن هذا الدعم العلني يمنح طهران ورقة ضغط إضافية في مفاوضات مسقط حيث تدرك الإدارة الأمريكية أن تشديد الخناق على إيران سيدفعها للمزيد من الارتماء في أحضان القوى الآسيوية الصاعدة مما يعقد الحسابات الجيوسياسية لواشنطن في المنطقة ويضعف من تأثير سلاح العقوبات الاقتصادية الذي تعتمد عليه كأداة رئيسية في سياستها الخارجية

واختتمت الصين بيانها بالتأكيد على أنها ستواصل التنسيق الوثيق مع طهران في المحافل الدولية لضمان حماية حقوق الدول النامية في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية ورفض تسييس القضايا الحقوقية والاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة وناشدت بكين الأطراف الدولية بضرورة دعم جهود الوساطة العمانية بعيدا عن سياسة الإملاءات مؤكدة أن الحل الوحيد للأزمات العالقة يكمن في تغليب لغة الحوار والاعتراف بالمخاوف الأمنية المشروعة لكافة الأطراف دون استثناء لضمان أمن واستقرار إمدادات الطاقة العالمية وحفظ السلم الدولي

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *