من قصور التمثيل إلى رحاب الإيمان قصة تحول ملكة المسرح دولت أبيض التي هز كيانها صوت الشيخ محمد رفعت

كتبت سحر مهني

 

تظل سيرة الفنانة القديرة دولت أبيض واحدة من أكثر القصص إلهاما في تاريخ الفن العربي حيث جمعت بين الهيبة الأرستقراطية والروح الوطنية الصادقة والبحث المستمر عن السكينة الروحية ولدت دولت في مدينة أسيوط لأب مصري وأم روسية وتلقت تعليمها في مدرسة الراهبات بالخرطوم مما منحها ثقافة واسعة وملامح ملكية أهلتها لتجسيد أدوار الملكات والسيدات الأرستقراطيات ببراعة فائقة جعلتها تتربع على عرش المسرح والسينما لسنوات طويلة

إلا أن التحول الأبرز في حياة هذه الفنانة لم يكن دورا سينمائيا أو مسرحيا بل كان لحظة إيمانية فارقة بدأت حين استمعت لصوت القارئ الشيخ محمد رفعت وهو يتلو آيات الذكر الحكيم ويرفع الآذان حيث هز هذا الصوت كيانها ووجد صدى عميقا في قلبها مما دفعها هي وزوجها الفنان الكبير جورج أبيض وبناتهما إلى اتخاذ قرار تاريخي بإشهار إسلامهم في عام ألف وتسعمائة وثلاثة وخمسين ورغم أن الثمن كان باهظا بقطيعة والدها لها وتبرئه منها إلا أنها ظلت صامدة على موقفها مدفوعة بيقين روحي لم يتزعزع

ولم تتوقف مسيرة الإيمان عند إشهار الإسلام بل ترجمتها دولت أبيض إلى أفعال ومبادرات إنسانية ووطنية خالدة حيث قامت بنسخ مئة ألف نسخة من القرآن الكريم مترجمة باللغة الفرنسية ووزعتها في فرنسا كصدقة جارية على روح زوجها الراحل كما سجلت مواقف وطنية مشرفة بتبرعها بكامل مجوهراتها لصالح المجهود الحربي والجيش المصري جنبا إلى جنب مع كوكب الشرق أم كلثوم وهو ما جعلها تنال تكريم الزعيمين جمال عبد الناصر وأنور السادات تقديرا لمسيرتها الفنية والوطنية الفريدة

وفي مشهد ختامي يليق برحلة الصدق التي عاشتها رحلت ملكة المسرح عن عالمنا في الرابع من يناير عام ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين وهي صائمة في شهر رمضان المبارك لتكون وفاتها في تلك الأيام المباركة بمثابة مكافأة روحية لمسيرة سيدة أعطت للفن والوطن والدين من كل قلبها تاركة وراءها إرثا لا يموت من الرقي والتضحية والسكينة التي وجدتها في رحاب القرآن الكريم

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *