كتبت سحر مهني
جنيف أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بيانا شديد اللهجة أدان فيه قيام الجيش الإسرائيلي برش مواد كيميائية مجهولة ومحرمة دوليا على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والمناطق الحدودية في جنوبي لبنان وسوريا مؤكدا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وتندرج ضمن فئة جرائم الحرب التي تستهدف تدمير البيئة ومصادر رزق المدنيين بشكل متعمد ومنهجي
وأوضح المرصد الحقوقي الذي يتخذ من جنيف مقرا له أن الفرق الميدانية التابعة له رصدت استخدام طائرات مسيرة وطائرات حربية إسرائيلية في عمليات رش مكثفة لمواد كيميائية حارقة وسامة أدت إلى تدمير محاصيل زراعية كاملة وتلوث التربة والمياه الجوفية في القرى والبلدات المستهدفة مشيرا إلى أن هذه المواد تتسبب في أضرار بيئية بعيدة المدى قد تستمر لسنوات طويلة مما يمنع المزارعين من العودة إلى أراضيهم واستثمارها مجددا وهو ما يعتبر نوعا من العقاب الجماعي والتهجير القسري المبطن
وشدد الأورومتوسطي في تقريره المطول على أن استخدام هذه المواد الكيميائية يهدف إلى خلق مناطق عازلة جغرافيا من خلال حرق الغطاء النباتي وكشف المنطقة أمنيا وهو ما يتنافى مع قواعد التمييز والتناسب التي يفرضها القانون الدولي خاصة وأن هذه العمليات تتم في مناطق مأهولة بالسكان أو قريبة من التجمعات المدنية مما يعرض حياة الآلاف لخطر الإصابة بأمراض تنفسية وجلدية مزمنة نتيجة استنشاق هذه الغازات أو ملامسة التربة الملوثة
وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المعنية بحماية البيئة وحقوق الإنسان بضرورة التدخل العاجل لفتح تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات وتشكيل لجنة تقنية لفحص عينات من التربة والمحاصيل في سوريا ولبنان لتحديد ماهية المواد المستخدمة ومدى خطورتها كما دعا الأطراف السامية الموقعة على اتفاقيات جنيف إلى ممارسة الضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف هذه الهجمات الكيميائية فورا وضمان عدم تكرارها ومحاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر بتنفيذ هذه العمليات التي تهدد الأمن الغذائي والصحي في المنطقة
وفي ختام بيانه حذر المرصد من مغبة الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم البيئية التي ترتكب تحت ذريعة الاحتياجات الأمنية مشيرا إلى أن السكوت عن تدمير النظم البيئية في النزاعات المسلحة يشجع على التمادي في خرق المواثيق الدولية ويقوض الجهود الرامية لحماية المدنيين وممتلكاتهم في أوقات الحروب مما يستوجب تحركا قانونيا أمام المحاكم الدولية المختصة لملاحقة المتورطين في تدمير الأراضي الزراعية السورية واللبنانية

اترك تعليقاً