كتبت سحر مهني
لم يحمل فجر الأربعاء لسكان قطاع غزة سوى مزيد من الوجع والأنين حيث تبددت أوهام وقف إطلاق النار تحت وقع الانفجارات المتتالية التي حصدت أرواح أربعة وعشرين فلسطينياً خلال ساعات قليلة في موجة تصعيد وصفت بالأعنف منذ أيام وتحولت الأحياء السكنية إلى مسارح للدم والدموع بعد أن استهدفت الطائرات والمدفعية منازل مأهولة وتجمعات للمدنيين مما أدى إلى ارتقاء عائلات بأكملها وتناثر أشلاء الضحايا في الطرقات في مشهد يعكس وحشية العدوان الذي لا يفرق بين طفل وامرأة أو طواقم طبية تسابق الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
وقد سجلت المصادر الطبية استشهاد عدد من الأطفال والنساء والمسنين بالإضافة إلى استشهاد مسعف خلال تأدية واجبه الإنساني في محاولة لإجلاء المصابين من تحت الأنقاض وهو ما يرفع من حدة الغضب الشعبي والحقوقي تجاه استهداف الفئات المحمية دولياً وتعيش غزة اليوم حالة من الوداعات المفجعة حيث اتشحت المستشفيات بالسواد وتعالت صرخات الأمهات اللواتي فقدن فلذات أكبادهن في لحظات غادرة لتصبح الصور المتداولة للأطفال الشهداء عنواناً صارخاً لهذا اليوم الدامي الذي تخشى فيه غزة من عودة الجحيم إلى ذروته وسقوط أي تفاهمات هشة تم التوصل إليها سابقاً
في غضون ذلك تسود حالة من الرعب والترقب بين النازحين الذين باتوا يفرون من الموت إلى الموت مع تزايد وتيرة القصف العشوائي الذي طال مراكز إيواء ومناطق كان يُعتقد أنها آمنة مما يعمق من المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان محاصر وتؤكد التقارير الميدانية أن المستشفيات المتبقية في الخدمة تعاني من عجز كامل عن استيعاب حجم الإصابات الحرجة وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود مما ينذر بكارثة حقيقية إذا لم يتدخل المجتمع الدولي لفرض وقف فوري لإطلاق النار ووقف نزيف الدماء الذي بات يهدد بإبادة جيل كامل من أبناء غزة الصامدين تحت نيران القهر والحرمان

اترك تعليقاً