كتبت سحر مهني
سادت حالة من الغضب الشعبي والاستياء الواسع في مختلف المناطق اللبنانية عقب تسريب معلومات حول توجه القضاء لإصدار أحكام وصفت بالمخففة بحق نوح زعيتر المعروف بلقب إمبراطور المخدرات والذي بدأت جلسات محاكمته رسميا يوم أمس الثلاثاء وأفادت مصادر قانونية ومتابعون لمسار المحاكمة أن الأحكام الأولية التي جرى تداولها لم تتناسب مع حجم الجرائم والاتهامات الموجهة لزعيتر والتي تشمل تجارة المخدرات على نطاق دولي وتشكيل عصابات مسلحة وتبييض الأموال بالإضافة إلى عشرات مذكرات التوقيف الصادرة بحقه منذ سنوات طويلة وتجمع عشرات الناشطين والحقوقيين أمام قصر العدل للتنديد بما وصفوه بسياسة الإفلات من العقاب ومنح غطاء قانوني للمطلوبين الخطرين ممن يتمتعون بنفوذ محلي أو حمايات سياسية معتبرين أن هذه الخطوة تمثل ضربة قاضية لهيبة الدولة اللبنانية وما تبقى من ثقة في المنظومة القضائية وفي سياق متصل ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة والغاضبة التي قارنت بين سرعة وتشدد القضاء في ملاحقة صغار المرتكبين وبين الليونة المفرطة في التعامل مع أحد أكبر رؤوس التهريب في الشرق الأوسط وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه لبنان من انهيار اقتصادي واجتماعي حاد وتصاعد في معدلات الجريمة وتجارة الممنوعات مما دفع المنظمات الدولية لمراقبة مسار هذه المحاكمة عن كثب لتقييم جدية السلطات اللبنانية في مكافحة الجريمة المنظمة وبينما لم يصدر أي بيان رسمي من وزارة العدل لتوضيح ملابسات الأحكام المتداولة يخشى مراقبون أن يؤدي هذا الاستياء الشعبي إلى احتجاجات ميدانية جديدة خاصة في ظل الشعور المتزايد بغياب العدالة والمساواة أمام القانون في دولة باتت تعصف بها الأزمات من كل جانب مما يضع مصداقية المؤسسات الأمنية والقضائية على المحك في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ اللبناني الحديث

اترك تعليقاً