أزمة غرينلاند تضع منتدى المعادن الأمريكي على حافة الانهيار وتحذيرات أوروبية من تقويض التحالفات الاستراتيجية

كتبت سحر مهني

كشفت تقارير صحفية نقلتها مجلة بوليتيكو الأمريكية عن دبلوماسيين أوروبيين أن الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى المعادن الحيوية الذي تعقده وزارة الخارجية الأمريكية يواجه خطر الفشل الذريع بسبب إصرار إدارة الرئيس دونالد ترامب على ربط ملف التعاون التعديني بقضية السيادة على جزيرة غرينلاند وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن حالة من الشك والريبة تسيطر على الوفود المشاركة بشأن موثوقية الولايات المتحدة كشريك استراتيجي في ظل الخطاب التصعيدي الذي تنتهجه واشنطن للسيطرة على موارد الجزيرة القطبية التابعة للسيادة الدنماركية وأشارت برقيات دبلوماسية حصلت عليها بوليتيكو إلى أن ممثلي أكثر من خمسين دولة يشاركون في المنتدى يبدون ترددا واضحا في التوقيع على اتفاقيات إطارية للتعاون في سلاسل التوريد التي تهدف لمنافسة الصين بسبب مخاوفهم من تعرضهم لضغوط اقتصادية أو رسوم جمركية عقابية في حال عدم دعمهم للمطامح الأمريكية في القطب الشمالي وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التوتر الحاد الذي تسبب في اضطراب الأسواق العالمية وخسارة تريليونات الدولارات من قيمتها السوقية نتيجة تلويح الرئيس ترامب بفرض ضرائب باهظة على الدول الأوروبية الرافضة لمناقشة بيع أو نقل التبعية الأمنية لغرينلاند إلى الولايات المتحدة ويرى مراقبون أن إصرار البيت الأبيض على دمج قضايا الأمن القومي والسيطرة الإقليمية مع ملف المعادن النادرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية حيث بدأت دول كبرى في الاتحاد الأوروبي تدرس خيارات بديلة لتأمين احتياجاتها من الليثيوم واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة بعيدا عن المظلة الأمريكية خوفا من سياسات الإكراه الاقتصادي التي باتت سمة بارزة في التعاملات الخارجية للإدارة الحالية وفي المقابل تصر واشنطن على أن السيطرة على غرينلاند ضرورة حتمية لضمان التفوق التكنولوجي والعسكري وحماية القارة الأمريكية من النفوذ الروسي والصيني المتزايد في المنطقة القطبية معتبرة أن الموارد المعدنية الهائلة في الجزيرة يجب أن تظل تحت إشراف حلفاء موثوقين لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وحماية السلام الدولي كما يزعم المسؤولون الأمريكيون وهو ما قوبل برفض قاطع من حكومة كوبنهاجن وسكان الجزيرة الذين أكدوا أن أرضهم ليست للبيع وأن مستقبلهم يحدده حق تقرير المصير لا الحسابات الجيوسياسية للقوى العظمى مما يجعل منتدى واشنطن للمعادن اختبارا حقيقيا لقدرة الدبلوماسية الأمريكية على الموازنة بين طموحاتها التوسعية والحفاظ على تماسك تحالفاتها التقليدية في مواجهة التحديات العالمية المشتركة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *