بقلم د بسمه إبراهيم
زي النهارده من ٦ سنين
دخلت شقتي بعد الحريق
لقيت كتاب “فن اللامبالاة” لوحده كدا وسط الرماد
دي كانت لحظة اتجمد فيها الزمن
وانا داخله اشوف اثار الحريق اللي اكلت كل حاجه ..
كل حاجه حتى الحيطان والارض
نرجع بقا فلاش باك كدا
كنت بفرش شقة بعد انفصالي …كل شوية أجيب حاجة في حاجة
آخر يوم تجهيز … كنت تعبانة بس سعيدة جداا
أول مرة من سنة و٦ شهور أحس إني خلصت اخيرا
التكييف لسه متركب ولسه متشغلش عشان كنا في شتا
المايكروويف لسه في كرتونته
السخان أول مرة يشتغل
قعدت على الكنبة بفرد ضهري ..والله ملحقتش افرده
لمحت سحابة سودا داخله عليا
بتتحرك في الأفق .. مش فاهمة جاية منين
قومت أدور على مصدرها
الدفاية قررت تمسك في بطانية في أوضة الولاد
النار قدامي وأنا واقفة بتفرج مش بعمل اي حاجة
كل اللي انا فاكراه اني كلمت اخويا وقولتله شقتي بتتحرق
عمر كان بياخد دش
ومازن قبلها بدقيقة كان على نفس السرير اللي بيتحرق ده
وقام عشان عايز سندوتش .. كان عنده ٦ سنين وقتها
الولاد طلعوا بره
وأنا اتصمرت مكاني لحد مادخل واحد للاسف رمى بطانيه على النار وطلعني جري وده زود الحريق جدا
كل اللي كان طالع عليا
شغلي… شغلي… كان عندي مشروع هاند ميد وقتها وخاماته بالجرام وبالقطعه و غاليه جدا
فجاه ادركت ان مش شغلي بس .. ده كل حاجه ..
ده فرشي وذكريات ولادي ولعبهم ولبس مدارسهم وشنطهم
شقى وتعب سنين .. احساس إني أخيرا في امان ..حياة كاملة بتنهار قدام عيني
أخويا اول ماوصل دخل ورمى نفسه في النار
مرة .. واتنين .. وتلاتة
كان فاكر إن ولادي جوه
وأنا من كتر ما التجمد مسكني ما نطقتش
ما قلتلوش إن ولادي خرجو من بدري بس مش لاقياهم
ومعرفش راحو فين
كان كل مايطلع ياخد نفس ويدخل تاني يلاقي الحاجات بتسيح وتختفي في اوضتهم
مرة العجلة… مرة الدولاب… ويزعق بعلو صوته ويقول الولاد فييين؟
اول مابدات ادرك شويه اللي بيحصل ..
قولتله ولادي خرجو من بدري
وبعدين عرفنا ان جاره ليا اخدتهم عندها
اخويا حصل له اختناق ودخل الطوارئ
وأنا جالي انهيار عصبي
وبعد مافوقت منه ادركت قد ايه اخويا كان بطل حقيقي زي الAvengers بالظبط
بعدها بابا حبيبي الله يرحمه وماما حبيبتي واخواتي ربنا يبارك في عمرهم منعوني تماما اروح اشوف الشقه وكانو بيعملوا عليها شيفتات كل شويه حد يروح يحاول يعمل اي حاجه
وفي يوم انا قررت اروح
لقيت وسط الرماد .. كتاب قرر يفضل موجود وقرر يسقبلني “فن اللامبالاة”
ساعتها طبعا ولا كان عندي اي فن ولا اي مبالاه ولا كنت قوية
كنت مكسورة ومخضوضة ومش فاهمه اي حاجه
لو حد كان قالي ساعتها انه جايلي من المستقبل عشان يقولي ان ربنا هيعوضك أحلى من كل اللي راح
مكنتش هصدقه
أنا فضلت فترة طويلة مش عارفة أعدي الموقف
لكن النهارده .. وبعد ٦ سنين
كل اللي فضل منه مجرد ذكرى
واكتشفت ان فن اللامبالاة الحقيقي
إنك ما تديش الخسارة أكتر من حجمها
ولا تسمح للالم يعيش عمر أطول من اللازم
في حاجات بنخسرها علشان تفضي مساحة
لحياة أصدق وأقرب لليقين
الصورة دي مش ذكرى الحريق ..
دي شهادة إن النجاة الحقيقيه ممكن تبدا بعد الرماد
ولو إنت دلوقتي
واقف قدام نار او خسارة ايا كان نوعها ايه
افتكر ان ده مش هيفضل للابد و “إنه على رجعه لقادر

اترك تعليقاً