اليابان تواجه أزمة وطنية مع تسجيل أعلى معدلات انتحار تاريخية بين الأطفال وطلاب المدارس

كتبت سحر مهني

أعلنت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية في اليابان عن بيانات صادمة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها البلاد بعد تسجيل ارتفاع قياسي وغير مسبوق في عدد حالات الانتحار بين الأطفال والمراهقين وطلاب المدارس بمختلف مراحلها التعليمية خلال العام الماضي وأشارت الوزارة في تقريرها السنوي إلى أن الأرقام المسجلة هي الأعلى منذ بدء تدوين الإحصائيات الرسمية في عام 1980 مما دفع الحكومة اليابانية إلى إعلان حالة الاستنفار في قطاعات الصحة والتعليم لمواجهة هذه الظاهرة المقلقة التي تنهش في جسد الجيل الناشئ وأوضح التقرير أن ضغوط النظام التعليمي الصارم والتنمر المدرسي بالإضافة إلى القلق المتزايد بشأن المستقبل والظروف الاقتصادية التي تعاني منها بعض الأسر كانت من أبرز الدوافع التي أدت بهؤلاء الصغار إلى إنهاء حياتهم في سن مبكرة كما لفت الخبراء الاجتماعيون الانتباه إلى أن العزلة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي ساهما بشكل كبير في تفاقم الحالة النفسية للمراهقين حيث يجد الكثير منهم صعوبة في طلب المساعدة أو التعبير عن أوجاعهم في مجتمع يقدس الكتمان والعمل الشاق ومن جانبه صرح المتحدث باسم الحكومة اليابانية بأن هذه الأرقام تمثل نداء استغاثة لا يمكن تجاهله مؤكدا أن الدولة ستعمل على توفير منصات دعم نفسي متخصصة في المدارس وتكثيف حملات التوعية الموجهة للآباء والمعلمين لرصد علامات الاكتئاب المبكرة لدى الأطفال قبل فوات الأوان وتأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت تحاول فيه اليابان معالجة أزمة ديموغرافية أوسع تتعلق بانخفاض المواليد وشيخوخة المجتمع مما يجعل من فقدان كل طفل خسارة فادحة لمستقبل البلاد ومكانتها الدولية ويرى مختصون في الطب النفسي أن التحول الجذري في نمط الحياة بعد الأزمات الصحية العالمية الأخيرة قد ترك ندوبا عميقة في نفوس المراهقين الذين وجدوا أنفسهم يواجهون عالما مليئا بالتحديات دون امتلاك الأدوات النفسية الكافية للمواجهة مما يتطلب تكاتفا دوليا لفهم هذه الظاهرة التي لا تقتصر على اليابان وحدها بل تمتد لتشمل مجتمعات متطورة أخرى تعاني من ضغوط مشابهة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *