كتبت سحر مهني
في تحول استراتيجي لافت، أعلنت فرنسا رسمياً تأييدها لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، وهي الخطوة التي ظلت باريس تعارضها لسنوات خشية تجميد القنوات الدبلوماسية مع طهران.
جاء هذا الإعلان من قصر الإليزيه، أمس الأربعاء، بالتزامن مع استعدادات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة حزمة عقوبات جديدة ومشددة ضد النظام الإيراني، رداً على ما وصفته الخارجية الفرنسية بـ “القمع الوحشي” للاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد حالياً.
تحول في الموقف الفرنسي
أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في تصريحات صحفية أن “الشجاعة الاستثنائية التي يظهرها الشعب الإيراني في مواجهة العنف لا يمكن أن تمر دون رد فعل قوي”، مشيراً إلى أن فرنسا ستدعم الآن بشكل كامل الإجراءات القانونية والسياسية لتصنيف الحرس الثوري ككيان إرهابي داخل التكتل الأوروبي.
وكانت باريس في السابق تحذر من أن مثل هذا التصنيف قد يضر بمصالحها ويقوض قدرتها على التأثير في الحكومة الإيرانية أو التفاوض بشأن رعاياها المحتجزين. إلا أن تصاعد وتيرة القمع الداخلي، والضغوط الدولية المتزايدة، دفعا القيادة الفرنسية إلى مراجعة موقفها الجيوسياسي.
أبرز تداعيات القرار المحتمل:
في حال تبني الاتحاد الأوروبي لهذا القرار، سيترتب عليه إجراءات مشددة تشمل:
تجميد الأصول: ملاحقة الشبكة الاقتصادية الضخمة التابعة للحرس الثوري في أوروبا.
حظر السفر: منع قيادات الحرس من دخول دول الاتحاد الأوروبي.
عزلة دبلوماسية: تصنيف الحرس الثوري في نفس الفئة التي تضم تنظيمي “القاعدة” و”داعش”.
سياق إقليمي متوتر
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة؛ حيث تواصل الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب الضغط على طهران عبر سياسة “الضغوط القصوى”، بينما توعدت إسرائيل بالرد بقوة على أي تهديدات إيرانية.
من جانبها، وصفت طهران التحركات الأوروبية بأنها “تدخلية ومزدوجة المعايير”، محذرة من أن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية سيكون له تبعات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الثنائية.
ملاحظة: يمثل هذا التحول الفرنسي “الضوء الأخضر” الذي كان ينتظره الاتحاد الأوروبي للتحرك بشكل جماعي، حيث كانت فرنسا وألمانيا العقبة الأخيرة أمام هذا القرار التاريخي.

اترك تعليقاً