كتبت سحر مهني
في خطوة وصفت بأنها “رسالة سياسية مشفرة”، أعلن مكتب الرئاسة الفرنسية أن باريس تقدمت بطلب رسمي إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق في جزيرة غرينلاند، مؤكدة جاهزية القوات الفرنسية الكاملة للمشاركة في هذه التدريبات.
تعزيز الوجود في القطب الشمالي
وأوضح البيان الصادر عن الإليزيه أن هذه الدعوة تأتي في إطار تعزيز قدرات الحلف على العمل في الظروف المناخية القاسية وحماية السيادة الإقليمية للدول الأعضاء وحلفائها في منطقة الأركتيك. وتعتبر فرنسا أن الحفاظ على استقرار غرينلاند هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأوروبي والأطلسي.
يأتي الطلب الفرنسي في توقيت يشهد توتراً مكتوماً بين القوى الأوروبية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعادت إحياء فكرة ضم الجزيرة واعتبارها “الولاية رقم 51”. ويرى مراقبون أن التحرك الفرنسي يهدف إلى:
تأكيد هوية الجزيرة: التشديد على أن غرينلاند منطقة خاضعة للسيادة (الدنماركية حالياً) وضمن مظلة الناتو الدفاعية الجماعية، وليست مجرد “عقار” للبيع والشراء.
مواجهة النفوذ: كبح جماح أي تحركات أمريكية أحادية الجانب في المنطقة، والرد على الاحتجاجات المحلية التي شاركت فيها جاليات مختلفة ومنها الروسية.
القيادة الأوروبية: إظهار فرنسا كقوة تقود الدفاع عن المصالح الأوروبية في المناطق الاستراتيجية
من المتوقع أن يثير هذا الطلب ردود فعل متباينة داخل أروقة الناتو؛ فبينما قد ترحب الدنمارك والدول الإسكندنافية بتعزيز الدفاع عن القطب الشمالي، قد تنظر واشنطن إلى هذه المناورات على أنها “تدخل” في منطقة تعتبرها مجالاً حيوياً لأمنها القومي ولطموحات الرئيس ترامب التوسعية.
“فرنسا مستعدة لنشر وحدات من نخبة قواتها الجوية والبحرية لضمان نجاح هذه المناورات وتأكيد التزامنا بأمن منطقة الأركتيك.” — مصدر في وزارة الدفاع الفرنسية

اترك تعليقاً