تنسيق أردني أمريكي مكثف لرسم ملامح التهدئة في الشمال السوري  

 

 

 

 

كتبت سحر مهني

 

 

​شهدت العاصمة الأردنية عمان مساء أمس مباحثات دبلوماسية رفيعة المستوى تناولت تطورات الملف السوري المتسارعة حيث استقبل نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك في لقاء تركز بشكل أساسي على وضع خارطة طريق لخفض التصعيد العسكري وضمان انتقال آمن للقوات الميدانية في مناطق الاشتباك بما يحفظ وحدة الأراضي السورية ويمنع وقوع كارثة إنسانية جديدة

​وأكد الجانبان خلال الاجتماع التزام المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية بدعم كافة الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق نار فوري وشامل في كافة الجبهات السورية المشتعلة مع التركيز بشكل خاص على ملف مدينة حلب وريفها حيث شدد الصفدي وباراك على أهمية تنفيذ انسحاب سلمي ومنظم لقوات سوريا الديمقراطية قسد من المناطق المتفق عليها في محيط حلب لتجنب وقوع مواجهات دموية مع القوى الأخرى ولإفساح المجال أمام وصول المساعدات الإغاثية للمدنيين المحاصرين

​وأوضح الوزير الصفدي أن الأردن يرى في استقرار سوريا مصلحة استراتيجية عليا للأمن القومي الأردني ولأمن المنطقة برمتها مشيراً إلى أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد للأزمة السورية بما يضمن عودة طوعية وآمنة للاجئين ويقضي على خطر الجماعات الإرهابية في حين أكد المبعوث الأمريكي توماس باراك أن واشنطن تعمل بالتنسيق مع شركائها الإقليميين لضمان عدم انزلاق الشمال السوري نحو فوضى عارمة قد تستغلها أطراف دولية أو تنظيمات متطرفة لإعادة ترتيب أوراقها على حساب استقرار المدنيين

​وبحث اللقاء أيضاً آليات التنسيق المشترك لمنع تمدد الصراع إلى دول الجوار السوري وضرورة احترام السيادة السورية مع التأكيد على أن عملية انسحاب قسد يجب أن تتم وفق جداول زمنية واضحة وبضمانات دولية تمنع حدوث فراغ أمني قد يؤدي إلى صراعات بين الفصائل المختلفة مما يعقد مساعي الحل السياسي الشامل التي ترعاها الأمم المتحدة حيث اتفق الطرفان على استمرار التشاور الدائم لمواكبة التغيرات الميدانية السريعة وضمان توحيد الرؤى بين عمان وواشنطن تجاه القضايا العالقة في الملف السوري

​وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه الخارطة الميدانية في سوريا تحولات كبرى مما يجعل التفاهم الأردني الأمريكي حجر زاوية في محاولات تهدئة الأوضاع ومنع انفجار الجبهات بشكل يؤدي إلى موجات نزوح جديدة مشددين في نهاية اللقاء على أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة هي حماية أرواح الأبرياء ومنع انهيار اتفاقات التهدئة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً عبر قنوات التواصل الدولية المختلفة

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *