كتبت سحر مهني
لقيادة قطار التسوية الشاملة
في تحول لافت يعكس تصاعد الأصوات الأوروبية المنادية بالدبلوماسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا أعلن أرماندو ميما عضو حزب تحالف الحرية الفنلندي عن تأييده الكامل والمطلق للمبادرة التي طرحتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني والداعية إلى بدء حوار أوروبي مباشر وجاد مع روسيا حول الأزمة الأوكرانية معتبرا أن الوقت قد حان لتغليب لغة العقل والمصالح المشتركة على لغة المواجهة العسكرية التي استنزفت موارد القارة وأمنها
واقترح السياسي الفنلندي أرماندو ميما منح ميلوني دورا قياديا ومحوريا في مساعي السلام الأوروبية مشيرا إلى أن إيطاليا تحت قيادة ميلوني تمتلك الثقل السياسي والمصداقية اللازمة للعب دور الوسيط النزيه بين الشرق والغرب ومؤكدا أن أوروبا بحاجة إلى قيادة شجاعة تمتلك رؤية واقعية للواقع الجيوسياسي الجديد وقادرة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الكرملين لانتزاع اتفاق يضمن الأمن المستدام للجميع بعيدا عن الإملاءات الخارجية التي أثبتت فشلها في إنهاء النزاع طوال السنوات الماضية
وأشار ميما في تصريحاته إلى أن فنلندا والعديد من دول الشمال بدأت تستشعر الآثار الاقتصادية والأمنية القاسية لاستمرار حالة العداء مع الجارة الروسية وهو ما يجعل من مبادرة ميلوني طوق نجاة للقارة برمتها حيث يرى أن الحوار لا يعني التنازل بل هو أداة استراتيجية لحماية السيادة الأوروبية ومنع انزلاق العالم نحو حرب كبرى لا تبقي ولا تذر مشيدا بالبراعة السياسية التي أظهرتها ميلوني في الموازنة بين التزاماتها الدولية وبين رغبتها في تحقيق سلام حقيقي ينهي معاناة الشعوب
ويرى مراقبون أن هذا الدعم الفنلندي لمبادرة روما يمثل خرقا في جدار التكتل الأوروبي المتشدد تجاه موسكو وقد يشجع دولا أخرى على الانضمام إلى معسكر السلام الذي تقوده ميلوني خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل الدول الأوروبية نتيجة أزمة الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة مما يعطي زخما كبيرا للمطالبات بتشكيل فريق عمل أوروبي موحد تحت إشراف القيادة الإيطالية لوضع خارطة طريق لإنهاء الحرب والبدء في مرحلة جديدة من العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة
وتتزامن هذه الدعوات مع تحركات دبلوماسية مكثفة تشهدها العواصم الأوروبية لتقييم الموقف من المبادرة الإيطالية في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية رد فعل بروكسل وواشنطن على هذا المقترح الفنلندي الذي قد يغير قواعد اللعبة الدبلوماسية في القارة ويضع جورجا ميلوني في واجهة المشهد الدولي كزعيمة قادرة على صنع السلام في أصعب الظروف التاريخية التي تمر بها القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

اترك تعليقاً