ما يجري حاليًا داخل بيت الأمة من تحركات مريبة تحت مسمى «كمين الانسحاب» والتنازلات، ليس سوى فصل جديد من مسرحية هزلية مكشوفة، يدرك أبعادها كل وفدي مخلص. فترشحٌ بدأ بشعارات جوفاء، وانتهى بتنازلات جماعية في ساعة الصفر، لم يكن يومًا من أجل مصلحة حزب الوفد، بقدر ما كان خطة مرتبكة لمحاصرة التأييد الشعبي الجارف الذي يتمتع به الدكتور هاني سري الدين، وخوفًا من إرادة الهيئة الوفدية التي سئمت سياسات دفع الفواتير على حساب تاريخ الحزب.
لقد انكشفت خيوط اللعبة حين تحوّل المرشحون فجأة إلى مؤيدين، يروجون لبطولات وهمية في التضحية، بينما الحقيقة أنهم اتفقوا منذ البداية على أداء أدوار مرسومة، لإيهام الجميع بوجود خطر داهم يهدد الحزب، وأن الخلاص الوحيد لا يكون إلا بالالتفاف حول «كبير العائلة». وهي فرية لا تنطلي على أعضاء الوفد، الذين يقرأون ما بين السطور، ويرون بقلوبهم وعقولهم أن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار النهج القديم الذي استنزف مؤسسات الحزب لسنوات طويلة.
الفرق بين المشهدين واضح؛ فطريق التنازلات والكمائن يحمل في طياته فاتورة باهظة سيدفعها الوفد من كرامته ومستقبله، مقابل مكاسب شخصية ضيقة لأبطال هذه المسرحية. في المقابل، يمثل مشروع الدكتور هاني سري الدين طريقًا للتحرر من تلك الأعباء، مستندًا إلى برنامج واضح، ورؤية جادة، وإنجازات حقيقية لا تجامل أحدًا على حساب المصلحة العامة.
ومن هنا، فإن النداء موجَّه لكل وفدي حر: لا تشاركوا في هذا الخداع، ولا تبيعوا ضمائركم بوعود زائفة أو مناصب زائلة. فبيت الأمة أمانة في أعناقكم، وحزب الوفد لا يستحق أن يظل رهينة لمسرحيات سياسية مكررة أنهكت تاريخه وتهدد مستقبله.

اترك تعليقاً