بقلم سحر مهني
كشفت شبكة “بلومبيرغ” الإخبارية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن المملكة العربية السعودية بصدد إتمام اتفاق استراتيجي لتشكيل تحالف عسكري جديد يضم كلاً من مصر والصومال. وأشارت المصادر إلى أن هذا التحرك يأتي في إطار مساعي الرياض لتعزيز حضورها الجيوسياسي وتأمين الممرات المائية الحيوية، والحد من النفوذ الإقليمي المتزايد لدولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
إعادة صياغة خارطة النفوذ
وذكر التقرير أن التحالف المزمع إنشاؤه يهدف إلى خلق كتلة صلبة قادرة على تأمين الملاحة في خليج عدن ومضيق باب المندب، وهو ما يتقاطع مع المصالح الأمنية القومية لكل من الرياض والقاهرة. ويرى مراقبون أن دخول الصومال كطرف أساسي في هذا الحلف يمنح السعودية ومصر موطئ قدم استراتيجي يواجه التحركات الإماراتية التي توسعت مؤخراً عبر موانئ واتفاقيات عسكرية في مناطق نفوذ صومالية مختلفة.
أهداف التحالف الثلاثي
وفقاً للمصادر التي تحدثت لـ “بلومبيرغ”، يرتكز هذا التحالف على عدة ركائز أساسية:
التنسيق العسكري والأمني: تبادل المعلومات الاستخباراتية وتأمين السواحل الصومالية الطويلة.
دعم السيادة الصومالية: تعزيز قدرات مقديشو في بسط سيطرتها على أراضيها، مما يقلص مساحة المناورة للقوى الإقليمية الأخرى.
التوازن الإقليمي: منع انفراد أي قوة إقليمية بالقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تُعد “الحديقة الخلفية” للأمن القومي العربي.
سياق التنافس “السعودي – الإماراتي”
يأتي هذا الخبر ليسلط الضوء على حالة التنافس الصامت والمحتدم أحياناً بين القوتين العربيتين الكبيرين؛ فبينما تسعى أبوظبي لتعزيز نموذجها عبر الاستثمارات في الموانئ والقواعد العسكرية، تتحرك الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتثبيت ثقلها كقائد للمنظومة الأمنية في المنطقة، مستعينة بالثقل العسكري المصري والشرعية الدولية للحكومة الصومالية.
ومن المتوقع أن يثير هذا التحالف ردود فعل واسعة في العواصم الإقليمية والدولية، خاصة وأن منطقة القرن الأفريقي باتت ساحة لصراع النفوذ بين قوى دولية مثل الولايات المتحدة والصين، وقوى إقليمية تسعى لحماية خطوط إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

اترك تعليقاً