كتبت سحر مهني
في خطوة مفاجئة قد تساهم في تهدئة التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة 16 يناير 2026، عن تقديره العميق للقيادة الإيرانية بعد أنباء عن إلغاء تنفيذ أحكام إعدام جماعية كانت مقررة بحق مئات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في إيران.
“تأثير كبير” على القرار الأمريكي
وفي تصريحات صحفية أدلى بها قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى منتجع “مارا لاغو”، كشف الرئيس ترامب أن السلطات الإيرانية ألغت عمليات إعدام شنقاً كانت مقررة لأكثر من 800 شخص. وقال ترامب: “أكن احتراماً كبيراً لحقيقة أنهم ألغوا جميع عمليات الإعدام التي كان من المفترض تنفيذها بالأمس؛ لقد كان هناك أكثر من 800 حالة، وأنا أقدر ذلك كثيراً”.
وأكد الرئيس الأمريكي أن هذا التراجع الإيراني كان له “تأثير كبير” على قراره الشخصي بتأجيل أي عمل عسكري محتمل ضد طهران، مشدداً على أنه اتخذ هذا القرار بمبادرة ذاتية. وأضاف رداً على أسئلة الصحفيين حول ما إذا كانت ضغوط إقليمية قد أثنت واشنطن عن توجيه ضربة: “لم يقنعني أحد، أنا أقنعت نفسي. عندما رأيت أنهم لم ينفذوا عمليات الإعدام، أدركت أن ذلك يغير المعادلة”.
سياق التوترات والاحتجاجات
تأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من التوتر الحاد، حيث شهدت المدن الإيرانية موجة احتجاجات واسعة بدأت في أواخر ديسمبر 2025 بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وكان الرئيس ترامب قد حذر مراراً في وقت سابق من “عواقب وخيمة” و”إجراءات قوية جداً” في حال أقدمت الحكومة الإيرانية على قتل المتظاهرين أو تنفيذ أحكام إعدام بحقهم، واصفاً إياهم بـ “الوطنيين”.
تفاؤل حذر
ورغم إشادة ترامب بهذه الخطوة، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن الوضع لا يزال هشاً. فبينما غرد الرئيس عبر منصته “تروث سوشيال” قائلاً: “شكراً لكم” للقيادة الإيرانية، لا تزال التقارير الحقوقية تشير إلى استمرار حملات الاعتقال والقيود على الإنترنت في الداخل الإيراني.
ويرى محللون أن هذا التحول في لهجة ترامب يعكس رغبته في التوصل إلى مسار دبلوماسي يجنب المنطقة صراعاً عسكرياً مباشراً، خاصة بعد أن كانت التهديدات المتبادلة قد وصلت إلى ذروتها خلال الأيام القليلة الماضية.

اترك تعليقاً